موفق السلطي
 

موفق السلطي   هيل نيوز -



ولد الشهيد موفق بدر السلطي، على ربوة من روابي السلط الشماء، حيث كانت هذه المدينة ولا زالت ترنو إلى القدس والأرض المباركة منذ فجر التاريخ، فهي نظيرة نابلس وتوأمها، ونبتت عروق الشجرة الطيبة هنا وهناك، وقد نشأ موفق في حارات وأزقة السلط، ناثراً أحلامه على صفحات سنواته الأولى، ممسكاً بسحر الأرض وبالأسرار العميقة، والتخيلات عن الأبطال القدامى، المبثوثة في قصص الجدات وكبار السن، وأخذت عيناه وعقله بالتفتح بوعي على الحياة الكبيرة، والمدهشة في تحولاتها، وقطع المراحل التعليمية المدرسية بنبوغ وفطنة لافتين، قد لامس وجدانه مع وصوله إلى بواكير الشباب، ما تعرضت له فلسطين، ويعانيه إنسانها من تشرد وظلم لا يحتمل، فما كان منه بعد أن أكمل دراسته هذه، أن بادر بالانتساب إلى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي الأردني- فكان من الشباب المتعلمين الذين أخذوا بالانخراط في صفوف الجيش، الذي ألقيت عليه أعباء وطنية وقومية كبيرة، وهو بعد في طور التأسيس والتدريب، وكانت السماء المتسعة الميدان الحقيقي لأحلام وطموحات موفق السلطي، لذا اختار سلاح الجو الأردني، الذي كان بؤرة صغيرة أخذت بالنمو السريع، حتى تمكن هذا السلاح الحديث من فرض نفسه، كرقم صعب في ميدان المعركة المحتدمة مع العدو.

لفت موفق السلطي الأنظار منذ ساعات تدريبه الأولى، فلقد تميز بسرعة البديهة، والشجاعة والإقدام، فكان طياراً حربياً بالفطرة قبل أن يتمرس بالمران والدراسة، وكان كعين الصقر التي تجوب سماء الوطن لتحرسه وتذود عن حماه، وقد وصفه قائد سلاح الجو الأردني آنذاك الفريق صالح الكردي، أنه على كفاءة عالية، رغم صغر سنه، والخبرة القليلة لهذا السلاح في الأردن، وكانت له تكتيكاته الناجعة والملفتة التي جعلته محط اهتمام ورصد الأعداء،

كان له أسلوبه الخاص في الهجوم والمراوغة، والقدرة على النيل من المقابل، والانسحاب ببراعة تمكن من خلالها، وبتعاضد زملائه الطيارين الذين لم يقلوا عنه في المستوى والجاهزية، من أن يكسب سلاح الجو الأردني الاحترام والمهابة في المعارك.

لاحق الطيران الإسرائيلي طائرة موفق السلطي، وذكر الطيار الإسرائيلي الذي تصدى لهذه المهمة، أنه درس أسلوب موفق السلطي في الهجوم والمراوغة، وفهم تكتيكاته المتطورة، وتمكن بفضل ذلك من إصابة طائرته إصابة مباشرة، بعد عودته من أرض المعركة بلا ذخيرة، وقد قفز موفق من الطائرة المصابة بالمظلة، لكن الطائرة كانت في وضع ميلان أفقي، فلم تفتح المظلة، فأستشهد قريباً من الضفة الغربية للبحر الميت، وقد تمكن الطيار الأردني مروان نور الدين الذي كان يقود طائرة هيلوكبتر من العثور على جثته الطاهرة، على أديم الأرض المباركة.

وقد شكل موفق السلطي أنموذجاً فريدا في البطولة اقتدى به كل من جاء بعده من صقور سلاح الجو الأردني، وتكريماً لهذا الشهيد البطل فقد أطلق أسمه على واحدة من أهم القواعد العسكرية – قاعدة الشهيد موفق السلطي – في الأزرق، ليبقى عنواناً للبسالة والفداء في سماء الوطن وترابه الطيب الحر.


الكاتب هزاع البراري

 
2012-05-12
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة