عبدالوهاب المجالي
 

عبدالوهاب المجالي   هيل نيوز -


عبدالوهاب المجالي: الرئيس الذي لم يشكل حكومته


...ربما كان عام 1962 أكثر الأعوام حراكا في حياة عبد الوهاب المجالي ، فقد اختاره الرئيس وصفي التل ليكون وزيرا للاقتصاد الوطني في حكومته الأولى ، بعد أن شغل موقعه وكيلا للوزارة ذاتها ، وتشير المعلومات إلى أن الرئيس وصفي أسند إلى صديقه عبد الوهاب مهمة التشاور مع عدد من الشخصيات المرشحة للمشاركة في الحكومة ، وفي العام نفسه تسلم المجالي حقيبة التربية والتعليم في الوزارة الثانية للرئيس وصفي ، وبذلك دخل ابو عامر نادي الوزراء ، ليشارك في مسيرته السياسية بثماني حكومات تقلد فيها حقائب توزعت بين الاقتصاد والمالية والنقل والتربية والدفاع وشؤون رئاسة الوزراء ، بدأها مع الرئيس وصفي في العام 1962 وأنهاها نائبا للرئيس زيد الرفاعي في حكومته الأخيرة المشكلة عام 1985. وتشير أوراق الأرشيف الرسمي إلى أن الملك الراحل الحسين كلف عبد الوهاب المجالي في نهاية حزيران 1970 بتشكيل الحكومة ، لكن تصاعد التوتر في البلاد الذي سبق أحداث ايلول حال دون حصول أبي عامر على لقب "دولة" ليعهد الملك الحسين للرئيس عبد المنعم الرفاعي بتشكيل الحكومة التي شارك فيها المجالي وزيرا للدفاع ، وهي الحكومة التي استقالت عشية تفجر الأحداث واستلام الحكومة العسكرية لزمام الأمور في البلاد. وفي العام 1962 أيضا خاض عبد الوهاب المجالي الانتخابات البرلمانية وحجز مقعده عن محافظة الكرك ، ليستمر عضوا في البرلمان لما يقرب من ربع قرن ، وبعد حل البرلمان في منتصف السبعينات استجابة لاستحقاقات قرارات قمة الرباط، اختير عضوا في المجلس الوطني الاستشاري الذي تشكل عام 1978 لثلاث دورات ، وقد شغل أبو عامر منصبه الوزاري في بعض الحكومات ، في وقت كان يحتل فيه مقعده في السلطة التشريعية. عبد الوهاب المجالي المولود عام 1924 في الكرك، درس في مدارسها ، ويقول شقيقه الدكتور عبد السلام المجالي إن والدهما طلب من مدير مدرسة الكرك "ترسيب" عبد الوهاب ، الذي كان الناجح الوحيد في الصف الرابع الابتدائي ، ليكون إلى جانب شقيقه في المدرسة ، وينتقل بعدها إلى ثانوية السلط ، قبل أن يتوجه إلى دمشق لدراسة الحقوق في جامعتها ويتخرج منها محاميا عام 1945 ، ويدرس بعدها طرق انعاش التجارة والتصنيع في توليدو بالولايات المتحدة. افتتح مكتبا للمحاماة في مدينة الكرك وعمل فيه لمدة عام ، الا ان طموحه السياسي كان اكبر من ذلك ، فالتحق بوزارة الخارجية مع بداية عهد الاستقلال ، ليعمل سكرتيرا للسفارة الاردنية في القدس عام 1947 ، ويكون شاهدا على الجرائم الصهيونية المدعومة من قوات الانتداب البريطاني بحق الشعب الفلسطيني ، ويغادر مكتبه في القدس مع جموع اللاجئين الذين شردتهم الحرب ، ويلتحق ابو عامر بالسفارة الاردنية في بغداد ، قبل ان يعود لعمان مطلع الخمسينات ، ليعمل في وزارة الاقتصاد الوطني. الكركي الذي درس الحقوق في دمشق ، ورأى الجرائم الصهيونية في القدس ، وجد في حركة القوميين العرب مظلة لافكاره السياسية ، فانتمى لها منذ تأسيسها عام 1953 وتعرف الى قادتها وفي مقدمتهم الدكتور جورج حبش ، ولم يغادر صفوفها الا عام 1957 عند حل الاحزاب وفرض الاحكام العرفية في البلاد ، لكن ابا عامر ظل في التصنيفات السياسية قوميا عروبيا حتى يومه الاخير. في خمسينات القرن الماضي تسلم عبد الوهاب المجالي مواقع ادارية عديدة منها مدير عام الجوازات عام 1957 ، ومدير عام مؤسسة ميناء العقبة ورئيس لجنة تنظيم الميناء من 1958 وحتى 1960 ، واعتمادا على معرفته بظروف ميناء العقبة فقد ترأس في العام 1966 الوفد الاردني لاعادة ترميم الحدود مع السعودية ، ونجح في اقناع الجانب السعودي بنقل حدودهم جنوبا ، الامر الذي جعل شاطئ العقبة يتسع الى ستة عشر كيلومترا ، وهو انجاز يسجل للسياسي المحترف عبد الوهاب المجالي. القانوني الذي امتلك بحكم عمله خبرة ادارية واقتصادية تسلم موقع رئاسة مجلس ادارة شركة مناجم الفوسفات ومديرها العام لفترتين ، الأولى من 1970 وحتى 1974 والثانية من 1976 وحتى 1981 ، ليصبح في العام 1982 عضوا في مجلس إدارة البنك المركزي ، ويكون مطلا على حركة السياسة النقدية في الأردن ، فيما اختير أبو عامر عضوا في مجلس أمناء الجامعة الاردنية. خلال مسيرته في الوظائف الادارية العليا التي امتدت على مساحة اربعين عاما ، استحق عددا من الأوسمة الاردنية من الدرجة الاولى وهي النهضة والكوكب والاستقلال ، فيما منحه المغرب وسام العلوي من الدرجة الأولى ، كما منحته تونس وسام الاستقلال من الدرجة الأولى ايضا ، اضافة الى عدد من الأوسمة العربية والأجنبية الاخرى. ظل عبد الوهاب المجالي ، سواء كان على رأس الوظيفة الرسمية أو خارجها ، يمثل مرجعا ادبيا واخلاقيا لأبناء الكرك وغيرهم من الاردنيين ، وظل على عهده حتى أسلم روحه في الحادي عشر من تموز عام 1991 ليدفن في مسقط رأسه بلدة الياروت بمحافظة الكرك ، وقد ترك إرثا سياسيا واجتماعيا ما زال أصدقاؤه يتحدثون عنه.


هشام عودة

 
2012-11-09
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة