دعاء إبليس
 

دعاء إبليس   هيل نيوز - بكر عبد الحافظ الخليفات

قال عز وجل : " قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ & قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ" (الأعراف:الآيتان:14_15). وهذا الدعاء هو دعاء إبليس لربه يطلب فيه المهلة والانتظار, وقد تحققت له الاستجابة من الله لحكمة وغاية أرادها جل شأنه وحُكمه . وعليه قال أهل التأويل : وهل يجوز أن يجيب الله دعوة الكافر حيث أجاب دعوة اللعين؟ قيل : يجوز على طريق الاستدراج والمكر والإملاء لا على سبيل الكرامة. (تفسير السمعاني:ج2/ص196). وهذا جواب وأحد أسباب ما نجده ونراه رأي العين من الحال البهي والحياة اللينة البرجوازية من حياة الفئات المشركة بالله رغم علمها بحقيقة وحدانية الله وقدرته. ومع هذا فدعاءهم يلبى ويستجاب لا لكرامة لهم إنما على سبيل الإستدراج الذي يقود إلى سوء العاقبة ..سواء علموا ذلك أو لم يعلموه. وإبليس اللعين لم تكن تنقصه المعرفة والدراية في صفات ربه وقدرته كي لا يطيعه ولا يمتثل لأمره فيسجد فيكون من زمرة الساجدين لآدم عليه السلام الذي تحققت له كرامة السجود بعد أن خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه, لكن علمه ومعرفته لم تنفعاه أمام إستكباره وغروره وفسقه. والظاهر أنه قد تذوق هذا الإستكبار والغرور من قبل خلق سيدنا آدم عليه السلام : قال الضحاك عن ابن عباس, قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة, وكان اسمه الحارث, وكان خازناً من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي. وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار, وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت. قال : وخلق الإنسان من طين, فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضاً, فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال. فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه وقال : قد صنعت شيئاً لم يصنعه أحد. قال : فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه. وروى السدي عن ابن عباس وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي : لما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب استوى على العرش, فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة, وكان إبليس مع ملكه خازناً فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية. (تاريخ الطبري:ج1/ص58,59).

ومع تكبر إبليس ومعصيته التي اخرجته من رحمة الله, فإن هذا اللعين لم يغفل عن دعاء ربه_كما يغفل عنه الغافلون_ وسؤاله المهلة والأنتظار, لا لكي يؤوب ويتوب من ذنبه بل ليعلن إصراره على الشر والغواية والقعود لآدم وذريته على صراط الله المستقيم , ولو أن البشرية تأملت وتفكرت فيما كشفه الله لها ولمسته في حياتهتا من أثار عداوة اللعين لها , وما كان يريده من وراء دعائه, لساروا على هدى ربهم واتبعوا وحيه ونهجه دونما شك أو هزهزة, ولقلت أعداد العصاة الظالمون, عصاة الليل وعصاة النهار, ولحمدوه على رحمته ولطفه بهم فيما أنزله على رسله من بينات الهدى والنور التي تبقيهم على صراطه المستقيم طالما بقوا عليها سائرين ومطيعين, فلا يضلوا من بعدها ولا يشقوا. قال تعالى : "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [11] قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [12] قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [13]قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [14] قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15] قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [16] ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [17] قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ " (الأعراف:الآيات:11_18). يقول قطب في الظلال : لقد سأل إبليس ربه أن ينظره إلى يوم البعث وهو يعلم أن هذا الذي يطلبه لا يقع إلا بإرادة الله وقدره.

ولقد أجابه الله إلى طلبه في الإنظار, ولكن إلى "يوم الوقت المعلوم" . (في ظلال القرآن:ج3/ص1266). فلقد حاول اللعين أن يسأل لنفسه الخلود فلا يذوق طعم الموت وشدته, لكن إرادة الله تعالى لم تعطه ما يريد إلا بحدود الوقت المعلوم وهو اليوم الذي ينفخ فيه في الصور النفخة الأولى التي يصعق فيها من في السماوات والأرض إلا من شاء الله لهم ألا يصعقون, أذن فهو يعرف ويعلم حق العلم وتمام المعرفة أن لا موت بعد أن تحقق النفخة الثانية التي يعاد ويبعث فيها الناس من قبورهم ليحاسبهم ربهم على أعمالهم . ولا نعلم نحن كيف حقت لهذا اللعين هذه المعرفة وهذا العلم, أو لعل معرفته وعلمه والله أعلم كانت بسبب المنزلة التي كانت له قبل معصيته, أو من وراء مقاعد سمع شبيهة بمقاعد السمع التي كان يقعدها هو وبعض الجنة فيستمعون من خلالها فيعلموا بعض من علم وخبر السماء قبل حظرها عليهم, وكل هذا بحدود معينة وبمشيئة الله ولحكمة أرادها جل شأنه وحكمه. قال تعالى : "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا". (الجن:الآيتان:8_9). دعاء إبليس الكاتب : بكر عبد الحافظ الخليفات قال عز وجل : \' قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ & قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ\' (الأعراف:الآيتان:14_15). وهذا الدعاء هو دعاء إبليس لربه يطلب فيه المهلة والانتظار, وقد تحققت له الاستجابة من الله لحكمة وغاية أرادها جل شأنه وحُكمه . وعليه قال أهل التأويل : وهل يجوز أن يجيب الله دعوة الكافر حيث أجاب دعوة اللعين؟ قيل : يجوز على طريق الاستدراج والمكر والإملاء لا على سبيل الكرامة. (تفسير السمعاني:ج2/ص196). وهذا جواب وأحد أسباب ما نجده ونراه رأي العين من الحال البهي والحياة اللينة البرجوازية من حياة الفئات المشركة بالله رغم علمها بحقيقة وحدانية الله وقدرته. ومع هذا فدعاءهم يلبى ويستجاب لا لكرامة لهم إنما على سبيل الإستدراج الذي يقود إلى سوء العاقبة ..سواء علموا ذلك أو لم يعلموه. وإبليس اللعين لم تكن تنقصه المعرفة والدراية في صفات ربه وقدرته كي لا يطيعه ولا يمتثل لأمره فيسجد فيكون من زمرة الساجدين لآدم عليه السلام الذي تحققت له كرامة السجود بعد أن خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه, لكن علمه ومعرفته لم تنفعاه أمام إستكباره وغروره وفسقه. والظاهر أنه قد تذوق هذا الإستكبار والغرور من قبل خلق سيدنا آدم عليه السلام : قال الضحاك عن ابن عباس, قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة, وكان اسمه الحارث, وكان خازناً من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي. وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار, وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت. قال : وخلق الإنسان من طين, فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضاً, فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال. فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه وقال : قد صنعت شيئاً لم يصنعه أحد. قال : فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه. وروى السدي عن ابن عباس وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي : لما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب استوى على العرش, فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة, وكان إبليس مع ملكه خازناً فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية. (تاريخ الطبري:ج1/ص58,59). ومع تكبر إبليس ومعصيته التي اخرجته من رحمة الله, فإن هذا اللعين لم يغفل عن دعاء ربه_كما يغفل عنه الغافلون_ وسؤاله المهلة والأنتظار, لا لكي يؤوب ويتوب من ذنبه بل ليعلن إصراره على الشر والغواية والقعود لآدم وذريته على صراط الله المستقيم , ولو أن البشرية تأملت وتفكرت فيما كشفه الله لها ولمسته في حياتهتا من أثار عداوة اللعين لها , وما كان يريده من وراء دعائه, لساروا على هدى ربهم واتبعوا وحيه ونهجه دونما شك أو هزهزة, ولقلت أعداد العصاة الظالمون, عصاة الليل وعصاة النهار, ولحمدوه على رحمته ولطفه بهم فيما أنزله على رسله من بينات الهدى والنور التي تبقيهم على صراطه المستقيم طالما بقوا عليها سائرين ومطيعين, فلا يضلوا من بعدها ولا يشقوا. قال تعالى : \'وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [11] قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [12] قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [13]قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [14] قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15] قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [16] ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [17] قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ \' (الأعراف:الآيات:11_18). يقول قطب في الظلال : لقد سأل إبليس ربه أن ينظره إلى يوم البعث وهو يعلم أن هذا الذي يطلبه لا يقع إلا بإرادة الله وقدره. ولقد أجابه الله إلى طلبه في الإنظار, ولكن إلى \'يوم الوقت المعلوم\' . (في ظلال القرآن:ج3/ص1266). فلقد حاول اللعين أن يسأل لنفسه الخلود فلا يذوق طعم الموت وشدته, لكن إرادة الله تعالى لم تعطه ما يريد إلا بحدود الوقت المعلوم وهو اليوم الذي ينفخ فيه في الصور النفخة الأولى التي يصعق فيها من في السماوات والأرض إلا من شاء الله لهم ألا يصعقون, أذن فهو يعرف ويعلم حق العلم وتمام المعرفة أن لا موت بعد أن تحقق النفخة الثانية التي يعاد ويبعث فيها الناس من قبورهم ليحاسبهم ربهم على أعمالهم . ولا نعلم نحن كيف حقت لهذا اللعين هذه المعرفة وهذا العلم, أو لعل معرفته وعلمه والله أعلم كانت بسبب المنزلة التي كانت له قبل معصيته, أو من وراء مقاعد سمع شبيهة بمقاعد السمع التي كان يقعدها هو وبعض الجنة فيستمعون من خلالها فيعلموا بعض من علم وخبر السماء قبل حظرها عليهم, وكل هذا بحدود معينة وبمشيئة الله ولحكمة أرادها جل شأنه وحكمه. قال تعالى : \'وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا\'. (الجن:الآيتان:8_9).

 
2013-05-24
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة