ابو الشكر
 

ابو الشكر   هيل نيوز - كتب نظام المجالي

لا اعلم اذا كان بوسعي ان اسمي منطقة وسط البلد في العاصمة عمان حقيبة الذكريات الدافئة لدى معظم اهل الاردن وحتى زائريه ... المواطن العادي والسياسي والمثقف والعامل والطالب ورجل الاعمال والصالح والطالح والغني والفقير جميعهم كان موئلهم وسط البلد .. لتناول الطعام والشراب للتسوق للتسلية حتى لعقد الصفقات وربما لمجرد المشي وسط الزحام وتناول عصير الخروب والتمر الهندي ... كل ذلك من طقوس وسط البلد .

عدد كبير من الناس يؤمون المسجد الحسيني للصلاة وفي ساحته تنتشر بسطات الكتب والمسابح والبخور ويعج مطعم القدس بالعائلات التي قررت ان تتناول المنسف او الكبسة فيما يبحث مجموعة من الشباب عن طاولة في مطعم هاشم وعلى انغام كوكب الشرق يجلس خمسيني اعتلى الشيب مرفقه يحتسي اقداحا من العرق اللبناني في زاوية من مطعم الاوبرج وامامه عدة صحون من السلطات من بينها سلطة الثوم والبطاطا وصينية كفتة بالطحينية عجنت من لحمة الخروف البلدي ودلو من الثلج وملقط .. فيما يترنح على درج مطعم الشرق ابو احمد عددا من السكارى حد الثمالة و ينادي النادل على احدهم عبثا لدفع الحساب وعلى الجانب الآخر يتحملق سبعينيون وستينيون حول طاولة الزهر في مقهى جامعة الدول العربية وحولهم عددا من الاراجيل .... عالم من المتناقضات .

اجواء وسط البلد في الاردن حميمية حتى النخاع عابقة بالزمن الجميل لجميع الفئات ولمن خاف ربه ولمن عصاه واتبع هواه .. وسط البلد عالم من السحر والجمال وسط الزحام والازقة والبسطات وسيارات الاجرة وباصات النقل العام والمتسولين والمشردين على جنبات الطريق .. انها المتنفس الحقيقي للاردنيين واحيانا مكانا للبحث عن الذات والغوص في المكنونات .. وسط البلد في العاصمة عمان مكانا ملائما جدا لاحتواء قريحة الشعر ولارسال الكلمات والبوح عبر اثير من نسيج الذكريات .

لا يمكن اختصار وسط البلد بهذه العجالة فالقصص والحكايات العذاب لا تعد ولا تحصى ولكنها نسمة عبق عماني اصيل يمر في الخاطر فيبعث في النفس الحنين .

انزلوا الى وسط البلد ايها الاردنيون كلما اصابكم الضجر وكلما قست عليكم الحكومات الفاسدة فهي حضنكم الدافئ صيفا وشتاءا .. عندما تصابون بخيبة الامل من اعمدة البيت اتركوا جبال عمان ودواويرها وابحثوا عن امل جديد في وسط البلد مكتوب على جدران ابنيتها القديمة شريطة ان يكون النزول عبر شارع السلط الشاهد والشهيد .

لا زلت احتفظ بالامتنان للصديق باسل الطراونة الذي سار بنا في ليلة عمانية كانونية باردة قبل ردح من الزمان نزولا الى وسط البلد ليعرفنا على شخص هناك لم نعرفه من قبل اسمه ابو الشكر يقبع في دكان صغير بجانب سرفيس جبل عمان ... لكل من يحب الاردن والهرايس بالسمن البلدي انصحه بالذهاب الى ابو الشكر وبعدها انطلق في وسط البلد راجلا .. وتأمل .. وادعو الله دائما فهو حسبك .

وللحديث عن وسط البلد بقية .......

 
نظام المجالي 2014-02-15
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة