من اعظم المواقف على الاطلاق : فاخلع نعليك
 

من اعظم المواقف على الاطلاق : فاخلع نعليك   هيل نيوز - بين الحين والآخر نحرص في هيل نيوز على نشر ما يقربنا من الله عز وجل ويبين عظمة الخالق سبحانه وتعالى .. ومن ذلك المشهد الاعظم الذي صوره القرآن الكريم لحادثة سيدنا موسى عليه السلام عندما كلمه رب العزة .


تفسير بن كثير


يقول تعالى { فلما أتاها} أي النار واقترب منها { نودي يا موسى} ، وفي الآية الأخرى: { نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} ، وقال ههنا: { إني أنا ربك} أي الذي يكلمك ويخاطبك { فاخلع نعليك} قيل: كانتا من جلد حمار غير ذكي قاله علي بن أبي طالب وغير واحد من السلف ، وقيل إنما أمره بخلع نعليه تعظيماً للبقعة، قال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة، وقيل ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافياً غير منتعل، وقيل غير ذلك، واللّه أعلم. وقوله: { طوى} قال ابن عباس: هو اسم للوادي، وكذا قال غير واحد، وقيل: عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه، والأول أصح كقوله { إذ ناده ربه بالوادي المقدس طوى} ، وقوله: { وأنا اخترتك} ، كقوله: { إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} أي على جميع الناس من الموجودين في زمانه، وقد قيل: إن اللّه تعالى قال: يا موسى أتدري لم اختصصتك بالتكليم من بين الناس؟ قال: لا، قال: لأني لم يتواضع إليَّ أحد تواضعك، وقوله: { فاستمع لما يوحى} أي واستمع الآن ما أقول لك، وأوحيه إليك { إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا} ، هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وقوله: { فاعبدني} أي وحدّني وقم بعبادتي من غير شريك، { وأقم الصلاة لذكري} قيل معناه: صلّ لتذكرني، وقيل معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي، ويشهد لهذا الثاني ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن اللّه تعالى قد قال: وأقم الصلاة لذكري) ""أخرجه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك"". وفي الصحيحين عن أنَس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) ""أخرجه الشيخان عن أنَسٍ أيضاً"". وقوله تعالى: { إن الساعة آتية} أي قائمة لا محالة وكائنة لا بد منها. وقوله { أكاد أخفيها} قال ابن عباس: أي لا أطلع عليها أحداً غيري، وقال السدي: ليس أحد من أهل السماوات والأرض إلا قد أخفى اللّه تعالى عنه علم الساعة؛ وهي في قراءة ابن مسعود: إني أكاد أخفيها من نفسي، يقول: كتمتها من الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت. قال قتادة: لقد أخفاها اللّه من الملائكة المقربين ومن الأنبياء والمرسلين، قلت وهذا كقوله تعالى: { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ، وقال: { ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} أي ثقل علمها على أهل السماوات والأرض. وقوله سبحانه وتعالى: { لتجزى كل نفس بما تسعى} أي أقيمها لا محالة؛ لأجزي كل عامل بعمله { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ، { وإنما تجزون ما كنتم تعملون} ، وقوله: { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها} الآية. المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي لا تتبعوا سبيل من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر { فتردى} أي تهلك وتعطب، قال اللّه تعالى: { وما يغني عنه ماله إذا تردّى} .

 
2014-03-02
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة