حقيقة وجود الجنة والنار
 

حقيقة وجود الجنة والنار   هيل نيوز -


مضمون الشبهة:

ينكر بعض الجاحدين حقيقة وجود الجنة والنار، ويزعمون أنهما مجرد وسيلة اصطنعها رسول المسلمين صلى الله عليه وسلم؛ ليغري أتباعه ببذل المال والنفس في سبيل دعوته، وهم بهذا ينكرون مبدأ الثواب والعقاب في الآخرة، وما بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - عز وجل - من وعد بالجنة للمتقين الطائعين، ووعيد بالنار للمشركين العاصين.

وجوه إبطال الشبهة:

1) إن أقوى الأدلة على صدق ما جاء به الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في مسألة الجنة والنار، زهده - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا وإعراضه عنها، وهي طوع يده؛ رغبة في الآخرة وما فيها من نعيم مقيم.

2) الإيمان بالدار الآخرة عقيدة موجودة في جميع الأديان، فالنبيون والمرسلون جميعا كانوا يدعون أقوامهم إلى الإيمان بالدار الآخرة، وما فيها من ثواب وعقاب.

3) العدالة الإلهية تقتضي أن يجازى المحسن على إحسانه والمسييء على إساءته، وألا يترك الناس هكذا سدى.

التفصيل:

أولا. لو كانت الجنة والنار وسيلة خداع، فلماذا يترك محمد - صلى الله عليه وسلم - الدنيا ويزهد فيها - وهي طوع يده - رغبة في الآخرة؟

هذا الافتراض من خيال مريض يصطدم مع أصول الدين الثابتة؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبدأ دعوته بالترويج لما في الجنة من مباهج ونعم، بل بالدعوة إلى التوحيد والرسالة وإلى الإيمان بالبعث بعد الموت، وجعل ذلك كله مرهونا بالإيمان القلبي العقلي والعمل والجهاد، والجنة ليست اختراعا أو بدعة إسلامية، بل هي الفردوس الموعود في كل دين، وبخاصة في الأديان السماوية.

ينطلق صاحب هذا الادعاء من خياله المريض حينما يرى أن فكرة الجنة الموعودة في الدار الآخرة ما هي إلا خدعة، أراد بها المروجون لها وعلى رأسهم النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، حاشاه، أن يضلوا العامة والسذج من البشر الذين يبحثون عن الروحانيات والنعيم المقيم في الفردوس المفقود، وعليه دفعهم النبي - حاشاه - إلى العمل والجهاد؛ لتحقيق غايات وأهداف حاضرة في مقابل نتيجة آجلة هي الفوز بالجنة، ولكن غاب عن هؤلاء أن النبي - محمدا صلى الله عليه وسلم - لم يصبح ملكا متوجا، ولا سلطانا معظما، بل ظل يصوم ويفطر، يشبع يوما فيشكر، ويجوع يوما فيصبر، يأكل كما يأكل العبد، ويجلس كما يجلس العبد، يدخل عليه من لا يعرفه وهو في وسط أصحابه فيسألهم أيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟

لو كان محمد كاذبا لانكشف أمره، ولظهرت خديعته؛ لأنه من المستحيل أن يكذب على الناس جميعا، ويصدق هو كذبته، لقد مات النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وليس في بيته شيء من متاع هذه الدنيا؛ لأنه آثر ما عند الله على ما عند الناس، ومن ثم لقي ربه ودرعه مرهونة دون أن يشبع من خبز الشعير.

وإن نظرة إلى بداية دعوته - صلى الله عليه وسلم - لكفيلة بأن تخبرنا أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ دعوته لقومه بالإيمان بالأصول الثلاثة الكبرى، وهي الإيمان بالله الواحد الأحد، والإيمان بالرسالة والنبوة، التي جاء بها من ربه، والإيمان بأن لهذه الحياة الدنيا نهاية، وبعد انقضاء أجل الدنيا ستكون دار آخرة للحساب والثواب والعقاب، هذا ما عبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته الشهيرة في بني قومه: "إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا"[1].

فلماذا إذن يخدع النبي - صلى الله عليه وسلم - قومه - كما يدعون - وما الهدف من وراء ذلك؟

يجيب د. البوطي عن ذلك فيقول: ثم إنا نعود فنقول مرة ثانية لهذا المستخف بالجنة والنار والمستهزئ بحديث القرآن عنهما: إن المشركين الذين لاقى منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لاقى لم يكونوا أقل منك حقدا على رسول الله، واستخفافا بدعوته، وبالرسالة التي جاء بها إلى العالم من عند الله. فلماذا لم يتهموه بهذا الذي تقول؟ لماذا لم يقولوا له: إنك تدغدغ بجنتك التي تغرينا بها أحلامنا بأرض خضراء رائعة، وينابيع من المياه الثرة؛ لنستجيب في مقابل ذلك لدعوتك التي تريد من ورائها أن تتخذ من أكتافنا عرشا لك، تمارس فيه الرئاسة فينا والحكم علينا؟!

ألم يكن أولئك المشركون أولى منك بهذا الاتهام؟ أم هل كانوا من السذاجة بحيث انطلى عليهم مكره وغاب عنهم قصده، في حين أنك - أيها الملحد المعاصر - أدركت بذكائك الخارق قصده وبعد مرماه؟

ولكن دعني أسألك: أهو الذكاء وضياء الفراسة ذاك الذي كشف لك عن قصد محمد - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الذي بلغه، والجنة التي وصفها ووعد بها، والنار التي حذر منها؟ أم هو شيء في نفسك التهب بين جوانحك، فأقحمك في الكذب والافتراء، وساقك إلى أن تصف رسول الله بنقيض ما فيه، وإلى أن تتهمه بلحاق التفاهة التي تعلم أنه مستعل عليها؟

إذن فمحمد - صلى الله عليه وسلم - إنما كان - في زعمك - يحوك من دعوته وقرآنه سلما إلى الرئاسة والملك. ولكنك تعلم أن أبواب كل منهما تفتحت له فأعرض ولم يبال بها، وآثر أن يظل عبدا منكسرا في قبضة الله، يجوع يوما فيسأل الله، ويشبع يوما فيشكره.

أجل إنك تعلم ذلك، وتعلم - وأنت الدارس لحياته المنقب عن الثغرات والنقائص في سيرته، ولن تجد - أن عتبة بن ربيعة أقبل على رسول الله رسولا إليه من قبل مشركي مكة، يعرض عليه الرئاسة، والملك والثراء، والتمتع بأجمل النساء، على أن يترك هذه الدعوة التي جاءهم بها ويقلع عن الخوض في آلهتهم وتسخيفهم وتسخيف آبائهم، فكان جواب محمد - صلى الله عليه وسلم - هذه الكلمات التي تعلمها بلا ريب: "ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا نذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه على، أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال صلى الله عليه وسلم ".

لعلك تتابع المكابرة والعناد، فتقول: هذا الذي قاله لعتبة ولقومه، إنما قاله تحببا وتجملا بالزهد، ليقبلوا عليه فيتعلقوا به، فيحملوه على الرئاسة والملك، وهو لذلك في الظاهر كاره.

نقول: وها هم أولاء تعلقوا به وعرضوا عليه الرئاسة والملك من منطلق ما أعجبوا به من أمانته ونزاهته وسمو أخلاقه وعجيب تواضعه، فكان المفروض - لو صدقت فراستك فيه واتهامك له - أن يتبوأ هذا العرض الذي كان يسعى إليه من الباب الذي ابتغاه، وقد فتح له على النحو الذي ابتغاه - فيما تزعم - وأكثر، فهلا سار إليه، وهلا حقق لنفسه الأمنية التي يسعى إليها، لعلك ترى أنه قد تبوأ مركز الرئاسة والملك فعلا، وأنه حقق طموحاته التي رافقت حياته منذ صغره، إذن فأرني مظاهر شيء من ذلك في حياته.. متى تربع على هذا العرش؟! أفي مكة حيث الإيذاء الذي انهال عليه بكل ألوانه؛ اللهم إلا القتل الذي عصمه الله منه؟ أم في المدينة حيث كانت معيشته البيتية مضرب المثل للزهد والتقشف والانصراف عن زينة الدنيا ومبهجاتها؟ أم في الأيام أو الساعات الأخيرة من حياته، وقد علمت الدنيا كلها أنه مات ودرعه مرهونة؟

ولقد طاف بذهن عدي بن حاتم الطائي هذا الذي تتهم به - أيها الملحد - محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم تبادر فتحيل اتهامك له إلى حكم عليه، ولكنه كان موضوعيا في هذا الاحتمال الذي خطر في باله وهو بعيد عن الجزيرة العربية مقيم في الشام، فوضع احتماله هذا تحت مجهر النظر والبحث. وتعال فاسمع ما يقول هذا الرجل عن عمله الذي سلكه في ذلك ليتجاوز مرحلة الافتراض إلى معرفة الحقيقة، يقول: "لو أتيت محمدا؛ فإن كان ملكا أو كاذبا لم يخف علي، وإن كان صادقا اتبعته، فخرجت حتى قدمت على رسول الله في المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: "من الرجل"؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله فانطلق بي إلى بيته، فوالله، إنه لعامد بي إليه، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا، تكلمه في حاجتها، فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك.. ثم مضى بي رسول الله حتى إذا دخل داره تناول وسادة من أدم[2] محشوة ليفا فقذفها إلي وقال: "اجلس على هذه"، فقلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: "بل أنت"، فجلست عليها، وجلس هو على الأرض، فقلت في نفسي: والله، ما هذا بملك.. يقول عدي: فعلمت أنه صادق وأنه رسول، فأسلمت.

ولو أنك أمعنت النظر بإنصاف لرأيت هذا الذي رآه عدي، ولأدركت أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - كان رسولا من الله إلى العالم كله، ولم يكن ملكا، فإن لم تكن تقنع بما تقدم ذكره فأصغ إلى هذا الذي يقوله رسول الله، أتشم فيه رائحة توجه إلى الدنيا؟ يقول: «ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها»[3]. ويقول: «فوالله، ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم»[4].

ويقول - وقد مر في السوق بجدي ميت فتناوله فأخذ بأذنه -: «أيكم يحب أن يكون له هذا بدرهم"؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال: "أتحبون أنه لكم"، قالوا: والله، لو كان حيا كان عيبا فيه؛ لأنه أسك [5]، فكيف وهو ميت؟! فقال: فوالله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم»[6].

أترى أن هذا الكلام ممن يسيل لعابه على الملك والرئاسة والمال، ويخدع قومه ابتغاء الوصول إلى هذا الحلم؟! فإن لم تكن ترى الحق الذي عرض عليك، فإليك هذه المعلومات عن حياته البيتية:

روت عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لعروة: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار، فقلت: يا خالة، ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول - صلى الله عليه وسلم - من ألبانهم فيسقينا».[7]

وقد صح أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمعن عليه وسألنه مزيدا من النفقة، بحيث تكون حال الواحدة منهن كحال أية امرأة من نساء الصحابة، فلم يجبهن رسول الله إلى ذلك، وأنزل الله عليه في ذلك قوله: )يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (29)( (الأحزاب).

فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وخيرهن بين الصبر على الحالة التي هن فيها من شظف العيش، وبين الاستجابة لرغباتهن على أن يسرحهن بعد ذلك سراحا جميلا، أي يطلقهن بالمعروف، قالت عائشة: فبدأ رسول الله بي، فقال: "إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك"، وتلا علي رسول الله هاتين الآيتين، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ بل إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.

قل لي الآن: ألا تستحيي من تجاهل كل هذا الذي يمزق خيالك، أو افتراضك الذي افترضته في حق الجنة والنار اللتين تحدث عنهما القرآن، وفي حق محمد رسول الله، شر ممزق؟ إنك إذن ممن يثور على العقل؛ إذ يفرق بين النقائض ويباعد بين المشرق والمغرب. إنك إذن ذاك الذي يصفق له الشاعر قائلا:

فضاحك الشمس في الدياجي

وداعب البدر في المحاق

ولا تـحـقـق ولا تدقق

وانسب شآما إلى عراق

وقل كلاما بغير معنى

واحلف على الإفك بالطلاق

فأي شخص كأي شخص

بلا اختلاف ولا اتفاق[8]

ثانيا. الإيمان بالدار الآخرة وارد في جميع الأديان:

الإيمان بالدار الآخرة أمر لا يقتصر على الإسلام دون سواه من الأديان، وبخاصة الأديان السماوية، حيث حكى لنا القرآن أن النبيين والمرسلين جميعا كانوا يدعون أقوامهم إلى الإيمان بالدار الآخرة، وما فيها من حساب وجزاء بالنعيم للمحسنين والعذاب الأليم للظالمين، فقد قال نوح - عليه السلام - لقومه: )والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا (18)( (نوح)، وقال إبراهيم الخليل عليه السلام: )والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (82)( (الشعراء)، وقال أيضا: )ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (41)( (إبراهيم)، وقال القرآن على لسان مؤمن آل فرعون الذي آمن بموسى عليه السلام وتبعه: )ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد (32) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد (33)( (غافر)، إلى أن قال لقومه: )من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (40) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41) ((غافر).

ثالثا. العدالة الإلهية تقتضي أن يجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته:

هناك في يوم القيامة - في الصورة المكتملة في نهاية المطاف - تتبدى عدالة الله، ويتبدى الحق الذي خلقت به السموات والأرض، وخلق به الموت والحياة، ويتلقى كل إنسان دينه الحق، وتكتمل دلالة كل شيء في هذه الحياة: ) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25)( (النور). وعن نهاية الرحلة الدنيوية يشير أ. محمد قطب فيقول: "نهاية الرحلة الطويلة التي بدأ طرف منها على الأرض في الحياة الدنيا، واليوم تصل إلى نهايتها بعد البعث، والحشر، والعرض، والسؤال: )قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون (30)( (الأعراف).

أما الذين استقاموا في حياتهم الدنيا على الطريق، فآمنوا بالله، والتزموا بأوامره وأيقنوا بيوم لقائه، فتجنبوا سخطه وسعوا إلى رضاه، وكدوا في سبيل ذلك وكدحوا، واحتملوا ما احتملوا من مشقة، وصبروا على ما لاقوا من الأذى والنصب في الطريق - فأولئك قد استحقوا رضوان الله وجنته، استحقوا أن يصلوا إلى دار الأمان حيث لا شيء يقلق ولا شيء يخيف، ولا شيء ينغص النعيم: )لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم (56)( (الدخان).

وأما الذين كفروا وكذبوا وأصروا على غيهم، وخالفوا أمر ربهم ورسله واستمتعوا في الحياة الدنيا بغير الحق، وكدحوا ولكن للشيطان، وفرحوا بأعمالهم الخاطئة، فطغوا بها وتجبروا، فقد استحقوا أن يصلوا إلى الجحيم، حيث لا موت ولا حياة، ولا يخفف عنهم يوم من العذاب"[9].

الخلاصة:

· صاحب هذا الادعاء ينطلق من خياله المريض حينما يرى أن فكرة الجنة والنار الموعودة في الدار الآخرة ما هي إلا خدعة، أراد بها المروجون لها أن يضلوا العامة والسذج من البشر الذين يبحثون عن الروحانيات والنعيم المقيم في الفردوس المفقود، وعليه دفعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاشاه - إلى العمل والجهاد؛ لتحقيق غايات وأهداف حاضرة في مقابل نتيجة آجلة هي الفوز بالجنة، ولكن غاب عن هؤلاء أن النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يصبح ملكا متوجا، ولا سلطانا معظما، بل ظل يصوم ويفطر، يشبع يوما فيشكر، ويجوع يوما فيصبر، يأكل كما يأكل العبد، ويجلس كما يجلس العبد، يدخل عليه من لا يعرفه وهو في وسط أصحابه فيسألهم أيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟

· لو كان محمد - صلى الله عليه وسلم - كاذبا لانكشف أمره ولظهرت خديعته؛ لأنه من المستحيل أن يكذب على الناس جميعا، ويصدق هو كذبته!

· الإيمان بالدار الآخرة أمر لا يختص به الإسلام دون سواه من الأديان وبخاصة الأديان السماوية، وقد حكى لنا القرآن الكريم أن النبيين والمرسلين جميعا كانوا يدعون أقوامهم إلى الإيمان بالدار الآخرة، وما فيها من حساب وجزاء بالنعيم للمحسنين والعذاب الأليم للظالمين.

· العدل الإلهي يقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسيء في الآخرة؛ لئلا يقنط المظلومون في الدنيا بإفلات من ظلمهم بموته.

 
2014-05-17
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة