رأفت المجالي .. صفحة لن تطوى
 

 رأفت المجالي .. صفحة لن تطوى   أسرنا بشخصيته الفريدة عبر سنوات ... وبعيدا عن صلة القربى فهو شخصية وطنية بامتياز .. استطاع في الثمانينات من القرن الماضي ان يؤسس للاردن صرحا شامخا هو المركز الجغرافي الملكي الاردني فكان ان قررت دوائر الشر بعدها بضرورة اقصاءه لان الرجل كان ذو طبيعة فريدة في الشموخ وعدم الرضوخ للضغوطات ... ثم اراد الرجل ان يقارع الاشرار من خلال البرلمان فعادت الدوائر ذاتها لمنعه من الفوز لانهم يعلمون بانه لن يكون نائبا عاديا وسيمتطي صهوة الحقيقة وسيقض مضاجع الفاسدين .

في بداية الالفية الجديدة سنحت له الفرصة بتولي رئاسة بلدية الزرقاء وهي المدينة الاردنية الاكثر تعدادا للسكان والاكثر تعقيدا من الناحية التنظيمية فاستطاع ان يحل جزءا كبيرا من مشاكلها المالية والتنظيمية خلال اشهر ولم يتوانى عن مواجهة المتنفذين والحيتان ... وقد زرته وقتها واجريت معه لقاءا تلفزيونيا فوجدته قد اختار لنفسه مكتبا صغيرا وقام بتحويل مكتب رئيس البلدية الفاره الى قاعة للاجتماعات وعندما اصر على ان يدعو فريق التلفزيون على الغذاء كانت الدعوة على حسابه الخاص مع ان هناك مخصصات للضيافة على حساب البلدية .


قبل حوالي ثلاثة اشهر اختار ان يكشف بعضا من مخزونه العميق فقال كلاما مهما عبر رسالة وجهها لرفاقه من ابناء المركز الجغرافي على صفحتهم الفيسبوكية فسألته عندما زرته في منزله بعمان قبل شهرين لماذا البوح الآن بعد هذه السنوات الطويلة فاكتفى بابتسامته المعهودة ... وقبل شهر اختار ان يبعث عبر الفيسبوك رسائل فكرية عميقة للرفاق والاهل والاصدقاء .. وقد خشيت والله عندما قرأتها انها قد تكون رسائل وداعية ... وهكذا كانت .

الرجل صاحب الطلة البهية بلباسه التقليدي وحضوره الطاغي كان يشكل حالة فريدة للنقاء وحسن المعشر والحميمية والتألق الاجتماعي والاصالة والشهامة والفكر النير والذكاء .. والغريب في هذا الرجل ان المؤامرات التي تعرض لها كانت كفيلة بان تصنع منه شخصية ناقمة وحاقدة ولكنه على العكس تماما كان مثالا للرجل المحب لوطنه واهله .

لقد كان الفقيد قوميا بطبعه وقد وجدته من اكثر الناس تأثرا على احداث غزة الاخيرة مبديا المه الشديد لما يحدث للاهل هناك .

المهندس رأفت دليوان المجالي ابو شريف ... صفحة لن تطوى لشخصية لن تغيب .. احسبه عند الله من الصالحين الانقياء فقد حاز على محبة الكثيرين وتواصل مع الصغير والكبير بتواضع جم وخلق رفيع وخدم الوطن والناس بتفاني واخلاص وعاش نظيف اليد واللسان وكان الهادئ الحليم في اقسى الاوقات ... وقد زرع كل ذلك في ابنه الوحيد شريف ليكمل مسيرته وسيرته العطرة .


كتم المه الشديد واختار ان يرحل بهدوء بعد ان مكث في المستشفى اياما دون ان يبلغ احد .. فكان الرحيل الذي مزق فينا القلوب ... لك العتبى ابا شريف ... فقد قصّر الوطن بحقك كثيرا ... ولا اخالك اليوم الا مبتسما قرير العين بين يدي الغفور الرحيم .. والسنة محبيك تلهج لك بالدعاء .. وداعا ولن ننساك






 
نظام المجالي 2014-10-03
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة