إسمع هديرها .. عادت للتو
 

 إسمع هديرها .. عادت للتو   لم يسبق للعالم أن تفاعل مع قضية اغتيال إنسان على الإطلاق كما تفاعل مع قضية الشهيد البطل معاذ الكساسبة وقد ساهمت ثورة الإتصالات في ذلك .. فالشاب الكركي ذو الملامح الأردنية الوادعة دخل التاريخ من أوسع أبوابه وكان عنواناً لأكثر المواضيع إثارة في العالم على مدى أسابيع وأصبح خلال أيام من أشهر الأشخاص على الكرة الأرضية .

قضية الشهيد الكساسبة اظهرت الاردن للعالم بلداً قوياً متماسكاً عصياً على التفسخ في أحلك الظروف وقد نجح الملك وأجهزته الأمنية ومستشاريه في تأهيل البلاد لاستيعاب الصدمة ... بل وتم توظيف القضية لتكريس الانتماء والولاء وتثبيت العرش الهاشمي كقيادة تحتضن الشعب .

مثلما قدّم تنظيم داعش الارهابي مشهد اغتيال الشهيد معاذ بشكل سينمائي هوليودي مثير ... فإن الأردن نجح في رسم مشهد مقابل عبر خطة مدروسة لا ارتجال فيها ... فقد ظهر الملك متشحاً بالسواد خلال سويعات من امريكا بنبرة غضب وحزن وتحد وبتأثر فاق ظهوره يوم نعى والده الحسين في عام 1999 .... وخلال ساعات قام الاردن بإعدام إرهابيين محسوبين على داعش ... ثم يعود الملك الى الاردن وينتقل من المطار في موكب متشح بالسواد ملوحاً لمستقبليه الذين جاءوا ليأكدوا موضوع الولاء ويذهب لإجتماع عسكري يتوعد من خلاله داعش ويؤكد على الثأر . وفي اليوم التالي يختار الملك ان لا يحتضن والد الشهيد وذويه في قريتهم عي إلا تحت هدير الطائرات التي عادت للتو بعد أن دكّت جحور داعش ... وكأن الملك كان يقول لن أذهب الى عي ويدي (فاضية)... وفعلاً بشّر والد الشهيد بعد معانقته : بدأنا الثأر لمعاذ.... إسمع هدير الطائرات عادت للتو .... وفي المساء يعلن التلفزيون الرسمي للبلاد عن بداية المعركة عبر عملية معاذ الجوية في بيان عسكري هادر ومشهد مهيب للطائرات وقد امتزج هديرها بالأهازيج الوطنية الحماسية الشجية .

المشهد لم ينته بعد .. الاردن سيمضي في عملية الثأر والخيارات مفتوحة على عمليات نوعية قد تصل الى اصطياد فئران داعش في جحورهم عبر خطط استخبارية وعسكرية بعيداً عن اللعبة الأممية التي لن نخوض بها كثيراً فالتحالف الدولي ضد داعش هشّ ,وامريكا ودول اخرى غير جادة في القضاء عليه بل هي التي صنعته وأوجدته ولا زال الغموض يكتنف الموضوع برمته .

الاردني الذي كان لا يحب الملك عبدالله الثاني او غير مقتنع بالنظام الهاشمي قد ينتابه اليوم شعور بالإعجاب والفخر بالسلوك الملكي في قضية الشهيد الكساسبة حتى لو قال البعض ان الملك خائف على عرشه وهو مضطر لهذا السلوك ... لأن مشهد الملك وهو يعانق والد الشهيد معزياً يحمل أبعاد إنسانية خالصة هي اكبر من أي تشكيك .

في قضية الشهيد البطل معاذ صافي الكساسبة ابن الكرك الماجدة ... الاردن بمؤسساته كان قوياً .. الشعب في (الضفتين )كان عظيماً .. الملك كان زعيماً حقيقياً .. اللحمة الوطنية في أبهى صورها .. وحكم الهاشميين للاردن ترسّخ أكثر وأكثر .... أما صافي الكساسبة والد الشهيد ... فهو الأردني الذي استطاع ان يبهر العالم بصبره وجلده وايمانه ورباطة جأشه .

الاردن قابل مشهد داعش الاجرامي الذي انتهى بدقائق بمشهد مفتوح سيدوم ويدوم يداوي القلوب والعقول عنوانه قوة البلد الذي لم يتجاوز عمره مئة عام وتم تأسيسه ضمن معادلات دولية معينة ولكنه بات وطناً راسخاً وأمسى عنواناً لمواجهة الشدائد وصورة مشرقة للكبرياء .... فاسمع هديرها عادت للتو


 
نظام المجالي 2015-02-06
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة