عزيز.. يا طارق
 

عزيز.. يا طارق   في ليلة كانت فيها بغداد تنام على وقع خطى الرئيس .. تضمد جراحها وترتدي فوقها ثوب العز ..ليلة تشرينية من عام 2000 نستعدّ في فندق الرشيد للقاء احد قادة مجلس الثورة ومن حولنا عراقيون يرحبون بنا ..لم نعرف فيهم سنة ولا شيعة ..وإذا ذُكر صدام قالوا(الرئيس الله يحفظة)بلكنتهم العراقية الجميلة.
كنت من المتحفزين للقاء احد قادة صدام ورؤيته شخصيّاً..وكيف سيبدو الرجل على الطبيعة ..

جلبة وحركة غير طبيعية سادت القاعة الكبرى بفندق الرشيد صباح اليوم التالي..تُنبئ بشيء ما ..وعيوني تُبحلق في باب جانبي وقف عليه حرّاس أشداء تترقب ولوج الشخص المهم الى القاعة .

انتظار مقرون بهيبة مجلس الثورة وصدام ورفاقه والبعث وام المعارك والماجدات والفيالق ..لحظات تمنّيت فيها لو كنت بعثيّاً..ساد الصمت ودخل القاعة اشخاص مدنيين وعسكر أخذوا مواقع معينة ..ليُطل طارق عزيز مهيباًشامخاً ببزته العسكرية ..وجلس ليرحب بنا ويتحدّث عن الأمل بالمستقبل الواعد ونهوض العراق من جديد ..

الرجل كان قصير القامة مكتنزاً وفي نطقه لثغة محببة ..واذكر ان احد الضيوف من فلسطين كان يتوشح بالكوفية الفلسطينية فطلبها عزيز منه وتوشح بها قائلاً له هذه لنا جميعاً.

هيبة رجل الدولة كانت تطغى على المكان كان يحمل معه مسدساً وشيئاً من هيبة الرئيس وفي عينيه تقرأ معاني للصمود والتحدي ..وفجأةً يطالعك بابتسامات الدبلوماسية العراقية ..تحيّة العز والفخار والمجد والسؤدد لطارق عزيز الذي رحل ...وتبقى عزيزاً يا طارق.

 
نظام المجالي 2015-06-06
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة