محمد هاشم السقاف
 

محمد هاشم السقاف   محمد السقاف ... رجل ولا كل الرجال

هيل نيوز -

لأسرة من أصل حجازي، وفي جبل الجوفة رأى النور في العام 1937. والده كان رئيسا للتشريفات الملكية، وأمينا أول بالديوان الملكي، ومن ثم مساعدا للأمين العام في وزارة الإنشاء والتعمير.

قبل ذلك كان جد محمد هاشم السقاف من الرعيل الأول، قدم إلى الأردن مع نخبة الأحرار العرب الذين رافقوا الملك المؤسس.

يقول محمد السقاف "جدي احمد علوي السقاف كان رئيس ديوان ملكي في عهد الملك المؤسس، وهو أول وزير للمعارف وقاضي قضاة". مبينا أن عائلته "عربية من سادة قريش".

درس ابو خالد الابتدائية في المدرسة الهاشمية في اللويبدة بعد انتقال العائلة إلى الجبل، ثم في الكلية العلمية الإسلامية في خمسينيات القرن الماضي، يوم كان المد الحزبي القومي في أوجه، وقد كان من أكثر الطلاب نشاطا حزبيا.

دراسته الثانوية أتمها في كلية الحسين، ليسافر بعدها إلى بغداد لإتمام دراسته الجامعية، لكن المقام لم يطل به كثيرا، إذ سرعان ما عاد عبورا لدمشق، ثم ليستقر به المقام في القاهرة طالباً، ومنها تخرج في الحقوق.

خروجه من بغداد كان بعد انحسار التيار القومي هناك لمصلحة الشيوعيين، وبعد إجراء رئيس محكمة الشعب عباس فضل المهداوي محاكمات لمجموعة كبيرة من القوميين في العام 1959.

ويتذكر السقاف كيف تم سجنه في التحقيقات الجنائية، ثم خروجه بعد ذلك، ليقولوا له "بدك تطلع على التلفزيون وتسب القومية".

يصف تجربة القاهرة بأنها "رائعة. أحببت في مصر القومية العربية وأصبحت رئيس رابطة الطلبة الأردنيين". ويتذكر زملاءه الذين كانوا معه هناك: حسين مجلي وصدام حسين حينما كان لاجئا بعد محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم، وكان أيضا هاني الخصاونة، إضافة إلى كثير من القوميين الأردنيين.

ومع أن الحياة في مصر كانت تجربة جيدة لكنه يرى أنه "في العراق كان هناك عمل حزبي مزبوط".

عقب عودته من مصر عمل في وزارة الاقتصاد الوطني في عهد الوزير الراحل عبدالوهاب المجالي العام 1962 والتي بقي فيها حتى العام 1977، وأثناء ذلك كان مندوبا للأردن في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، ثم ليصبح بعدها أمينا عاما لوزارة التموين التي بقي فيها حتى العام 1987.

خلال تلك الفترة، وإبان حكومة مضر بدران الثالثة (1980-1984) أشرف على بناء صوامع التموين بدعم من رئيس الحكومة، وهي الصوامع التي وفرت احتياطيا استراتيجيا للملكة لثلاثة أعوام.

السقاف لم يتخل عن بعثيته برغم ما جرى في فكر البعث من انقسام. يروي جمال الشاعر في كتابه "خمسون عاما ونيف"، "أن عددا من البعثيين السابقين منهم الدكتور علي محافظة والمحامي طلال العمري وناجي عبدالعزيز وغيرهم كانوا يلتقون كل يوم ثلاثاء في أعقاب هزيمة 1967 يتداولون كيفية إعادة الروح للعمل القومي".

ويذكر الشاعر أن السقاف هاتفه معاتبا على عدم دعوته للمشاركة في اللقاءات التي يعقدها الرفاق البعثيون. ويضيف أن "السقاف كان محسوبا على تيار عبدالله الريماوي الذين عرفوا بالريماويين ومنهم هاني الخصاونة وحسين مجلي ومحمد الخطيب وعبدالكريم خريس".

وحول تجربته مع الوزراء الذين عمل معهم فإنه يرى أن "رجائي المعشر كان من أكثر الوزراء ممن يصرفون بمسؤولية وطنية".

في العام 1987 عاد السقاف أمينا عاما لوزارة الصناعة والتجارة، وبقي فيها حتى العام 1989، ليصبح مديرا عاما للضمان الاجتماعي الذي استقر فيه نحو عامين، مؤكدا أنه أنجز فيه الكثير "أتيت إلى الضمان وكانت هناك خسائر، وعملت بحق، وخرجت منه وقد حقق أرباحا".

تجربته مع الوزارة كانت مع حكومة الشريف زيد بن شاكر الثانية التي شكلت بتاريخ 21/11/1991، وضمت عددا من القيادات والنخب السياسية الأردنية التي يرى السقاف أنها كانت وطنية، ومنهم الراحل ذوقان الهنداوي والمهندس علي السحيمات والدكتور كامل أبو جابر والدكتور عبدالله النسور والدكتور عوض خليفات وينال حكمت وإبراهيم عزالدين وباسل جردانة والدكتور زياد فريز والراحل يوسف المبيضين وغيرهم.

ويقول عن الوزارة "ما أحسنها من وزارة؛ كنت تحكي رأيك ما حدا يقول وين رايح". أما الباشا مصطفى القيسي مدير المخابرات الأسبق فيرجع الحرية التي تمتعت بها الحكومة آنذاك إلى الراحل الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه "اخذوا في تلك الحكومة نفساً من الحرية والفضل يعود للملك حسين لأنه فتح الطنجرة ليرى ما بها بعدما بلغ الفساد أوجه". ويضيف السقاف لذلك السبب "أن رئيس الحكومة رحمه الله كان نظيف ودغري وبحب مصلحة البلد".

اختياره للوزارة برأيه كان "من قبل الشريف نفسه"، أما علاقة الحكومة مع الملك والنواب فكانت "ممتازة"، ومع ذلك فحين نسأل عن خلافات وجدل سياسي حول قوانين يبين "حصل خلاف على قانون تحويل الاتصالات إلى قطاع خاص"، ويؤكد "وقفت ضد توجه الخصخصة"، كما انه كان ضد سياسات السوق المفتوح.

علاقة الحكومة مع النواب كانت ممتازة "كنا بدنا وحدة رأي بالأردن، لذلك لم نعترض على عبد اللطيف عربيات ليأتي رئيسا لمجلس النواب، وكانت الحكومة تمثل جميع الأطياف، ولم يكن هناك صفقة مع الإسلاميين".

يرى انه كان في صف المواطن، لذلك وقف ضد سياسات الرفع عندما أشار تقرير من البنك الدولي برفع أسعار الخبز والأعلاف لمواجهة العجز المالي، فعارضه "واستطعت إيقاف رفع أسعار الأعلاف لأنها تشكل العصب الرئيس للمزارعين ومربي الماشية، أما الخبز فاستطعت تخفيض سعر الكيلو من 14 قرشا إلى 8 قروشا".

ولم يكن ذاك موقفه حيال رفع الأسعار وحسب "عارضت إلغاء وزارة التموين، وقد ثبت صحة ما كنت أقوله عن ذلك".

ومع ذلك يبقى الرجل مؤمنا بفكرة الوحدة والحرية والاشتراكية، ويرى أن انهيار النظام الرأسمالي اليوم يُصدق ما يؤمن به "ليس لنا كأمة إلا دولة الوحدة، سمها ما شئت.. أما إسرائيل فتظل الخطر الأكبر علينا".

السقاف شهد أحداثا سياسية مفصلية، كان أهمها التوقيع على معاهدة وادي عربة العام 1994، وقد كان مستشارا شخصيا لولي العهد حينها الأمير الحسن بن طلال، ومع ذلك فهو لم يخف ممانعته وعدم رغبته بالسلام مع إسرائيل "قلتها بملء فمي: أنا من المؤمنين أن إسرائيل وجدت لتفريق الأمة، وصحتين وعافية على من قال أن المعاهدة كانت ضرورة".

أما تعليقه على استراتيجية إسرائيل بفكرة الوطن البديل فيرى أن" إسرائيل جادة في موضوع الخيار الأردني، وستبقى".

لا يشعر انه دفع ثمنا من اجل موقفه ذلك، لكنه يكشف أن رئيس وزراء أسبق قال إن "أبو خالد ما لازم يكون فوق"، والسبب لأنه ضد الصهيونية والرأسمالية والنظام الاقتصادي الحر "وحتى ننفذ سياستنا يجب ان يكون الطرفان منسجمين".

أثناء المقابلة جاءته مكالمة من سمو الأمير الحسن يطمئن عليه، ويؤكد السقاف "سمو الأمير يزورني كل شهر مرة ويطمئن عليّ"، وحين نسأله عن دوام الصلة يقول: "هذا ثمن النظافة وثمن عدم النفاق فقل رأيك وامضِ".

زوجته الراحلة شهناز نابلسية الأصل، وهي من عائلة استيتية، حملت درجة الدكتوراه، وعملت أستاذه للغة العربية في جامعة عمان الأهلية.

أبنه خالد يعمل محاميا، وهو يحمل درجة ماجستير في الحقوق من لندن. أما ابنته خلود فدرست ماجستير الاقتصاد، وعملت نائب محافظ البنك المركزي، أما لما فدرست ماجستير الحقوق في بريطانيا.

يعتقد أنه فشل في تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية، ومع ذلك فقد عمل يوم كان في وزارة الصناعة والتجارة على بناء اللجان العربية المشتركة بين الأردن وسورية ومصر واليمن، آخذا بمبدأ تحقيق الشركات المشتركة، واستطاع إقناع المسؤولين بإنشاء شركات مشتركة، مثل شركة النقل السوري والعراقي المشترك.


رحم الله محمد السقاف



د. مهند مبيضين

 
2015-06-15
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة