الحكومـة الذكـية ...!!!
 

الحكومـة الذكـية ...!!!   لقد تعايش هذا الشعب مع العديد من الحكومات المتعاقبة والمتباينة والمختلفة عن بعضها البعض فمنها من كانت ذات رسالة سياسية وغيرها اقتصادية وغيرها اجتماعية وغيرها تتبع سياسة الجباية فمنها من كان منتجاً ومقبولاً شعبياً ومنها ما كان مرفوضاً ومنها ما كان مؤذياً بقراراتها اي ان لكل حكومة سياستها الخاصة بها تتبعها لتحقق الاهداف المخطط لها والذي يميز كل حكومة عن الاخرى هو رأس المال الفكري سواء لرئيسها او للفريق الوزاري وتنوعهم وتعدد اختصاصهم ورأس المال الفكري هو الذي يعكس مستواها الفكري والانتاجي والاصلاحي ومدى انسجام وتجانس الرئيس مع الفريق الوزاري وهو ايضاً ما يحدد ويقيم ويقيس قيمتها الحقيقية في العصر الحديث من خلال ما تحققه من انجازات على كافة الصعد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ورأس المال الفكري يعرف على انه فئة من الناس ( مسؤولين ورجال اعمال ) تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة الابداعية والموهبة الفطرية التي تمكنها من دفع عجلة التقدم والازدهار والتغلب على الازمات والصعاب وان رأس المال الحقيقي التي تتميز فيه أي حكومة عن غيرها هو رأس المال الفكري وهو ما يميز أي دولة عن أي دولة أخرى اي هو القدر الذي تستطيع به تحويل رأس المال الفكري الى قيمة من الابداعات والاختراعات والابتكارات واحداث المستجدات الاصلاحية والتنظيمية المتطورة للانتاج في العمل والابداع في استقطاب الاستثمار واستغلال الطاقات البشرية مهما كان قدرتها وامكانياتها في شتى الاعمال الانتاجية والحرفية والخدماتية لتعود بالفائدة على المجتمع والوطن بدل ان تبقى عاطلة عن العمل او تهميشها كذلك تدريبها وتأهيلها ورفع كفاءتها لتلبي الاستجابات لمتطلبات سوق العمل والمستثمرين والشركات والمصانع لنخلق لهم فرص عمل ويعرف رأس المال الفكري بأنه الموهبة والمهارات والمعرفة والتقنية والعلاقات التي من الممكن للحكومة او لاصحاب القرار استخدامها لخلق التميز والحلول الابداعية لحل المشكلات وادارة الازمات مما يحقق تميزاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً تنافس به بقية الدول وتجعل من ابداعاتها طلباً لتلك الدول سواء كطاقة بشرية مدربة مؤهلة ومبدعة او كجذب سياحي واستثماري او لتصدير المنتجات التنافسية ويكتسي موضوع ادارة رأس المال الفكري اهمية متزايدة في اهمية اختيار الاشخاص المسؤولين واصحاب القرار في مختلف المواقع سواء في المناصب السياسية او غيرها على اعتباره مركز النشاط الرئيسي الذي يساعد على ابداع كوادر العمل وتدعيم قدراتهم التنظيمية والابداعية والمعرفية وتعظيم نقاط القوة لرفع مستوى الاداء واستغلال الطاقات الفكرية والعقلية وهي تجعل الاصول الغير مادية لها قيمة وميزة تنافسية يزداد الطلب عليها اصول غير ملموسة من المعرفة المتراكمة في عقول الموارد البشرية فهي جهود بالمحصلة تؤدي إلى تميز بالعطاء والانتاجية والتطوير ويقول الخبراء انه ليس كل ما هو مألوف مفهوم بوضوح فالاعتماد على الاشخاص التقليديين الغير مبدعين والغير منتجين والغير مطورين وانما فقط اجسام بعقول لا تقبل بالتحضر والتطور ولا تسعى للابداع ولا تعطي مجالاً للمبدعين هو دمار للامة فهم محبطون ودائماً يقولوا كلمتهم المشهورة لا يتوفر مخصصات مالية او امكانيات للتغير او التطوير او حتى لطرح اي فكرة ابداعية جديدة او تحقيق منجز ابداعي فعلينا ان نعرف بأن المعرفة والخبرة هي اقوى محرك للانتاج فنجد اننا اصبحنا نمتلك الجانب الكمي في الوزارات والمؤسسات من الطاقات البشرية دون الاستفادة من غالبيتها ولا حتى استغلالها من قبل المنظمات الغير حكومية فالموجودات الفكرية في اي وزارة تتجاوز قيمتها قيمة الموجودات الاخرى فالمعلومات والخبرات والمهارات لدى القوى البشرية والتي توضع قيد الاستخدام تخلق ثروة رابحة لدى اي وزارة وكذلك للوطن ولأن اقتصاد اليوم يختلف عن اقتصاد الامس ولأن مستوى خدمة المجتمع والحاجة تختلف عن مستوى خدمة المجتمع سابقاً لظهور مستجدات وآفات مجتمعية ومتطلبات متعددة وتحتاج لتفعيل دور القطاع الخاص والمنظمات الغير حكومية وتطعيمها بالخبرات والكفاءات التي نفعلها وتدعمها وتنورها وتوجهها نحو العمل والانتاج والابداع فعلينا استثمار القوى العقلية اينما كانت خاصة التي لا يستفاد منها وذلك لخلق قيمة حقيقية وطنية ثقافية واجتماعية عملية ولتنمية الدوافع الذاتية لديهم وتحقيق التماسك الجماعي فالعقل نعمة ومن ثم التفكير وهو السلاح الاقوى والمؤشر الحقيقي الاكثر موضوعية لمقياس تقدم اي حكومة او وزارة او شركة او مؤسسة . وهذا ما اكده جلالة الملك حفظه الله ورعاه في عدة مناسبات حول اهمية بناء القوى البشرية وتدريبها وتأهيلها وتطويرها لتواكب التطور العلمي والتقني وتلبي احتياجات سوق العمل في كافة المجالات والاختصاصات اما ان تبقى الحكومات تتبع سياسة التنظير الاعلامي وعلى ارض الواقع لا شيء مجدي ولا شيء ملموس فسنبقى ندور في الفراغ ولن تختلف اي حكومة عن سابقها من الحكومات ومفهوم حكومة الجباية يجب ان يقرن بمفهوم الجباية من اجل التنمية والعطاء اي ان يكون هناك مردود ايجابي ملموس لهذه الجباية لا ان يبقى باتجاه واحد ( خذ ولا تعطي ) .


المهندس هاشم نايل المجالي hashemmajali_56@yahoo.com

 
م.هاشم نايل المجالي 2016-07-18
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة