من ذكريات عمان ... لماذا اوصى (منكو) باخراج يده من التابوت ؟
 

من ذكريات عمان ... لماذا اوصى (منكو) باخراج يده من التابوت ؟   هيل نيوز -


ــ عدد سكان عمان سنة م1939 كان حوالي 17 ألف نسمة
ــ سوق البخارية سمي بذلك لأن معظم التجار فيه جاؤوا من بخارى
ــ سيل عمان كان نهراً صغيراً وكنا نصطاد السمك من مياهه



الحاج عبدالرحمن العرموطي أحد أقدم رجالات عمان يتحدث عنها:



عدد سكان عمان


اتذكر بأن عدد سكان عمان سنة م1939 كان حوالي 17 ألف نسمة ، بينما كان عدد سكان الرمثا بنفس السنة حوالي 25 ألف نسمة؟.



حوش العقيلات ـ رأس العين


سمي بحوش العقيلات لأن (العقيلات) وهم بدومن السعودية كانوا يتاجرون بالجمال وكانوا ينامون بهذه الارض مع جمالهم ، وكانوا يذهبون صباحا مع جمالهم الى سوق الحلال الذي كان ينعقد في سيل عمان في شارع سقف السيل أي
(شارع قريش) الان على الجهة اليمنى.
وسمي بحوش العقيلات لأن الابل التي يملكها (العقيلات) كانت تنام بهذه الارض في رأس العين ، وكان يحيط (بالحوش) سور وكان مالك حوش العقيلات هو الحاج نزال العرموطي رحمه ، وظل الحوش موجوداً حتى الخمسينيات من القرن الماضي.



جبل نزال


جبل نزال الحالي الذي سمي باسم المرحوم الحاج (نزال العرموطي) لم يكن مأهولا بهذا الشكل ، فكانت اراضي الجبل هنا ارض زراعية نزرعها بالقمح والشعير.
دار نزال العرموطي كانت في رأس العين قرب سيل عمان في سفح الجبل الاخضر من الشرق. وأتذكر بأن جيراننا في جبل نزال ورأس العين كانوا من العماقات (آل عماقة)، العقاربة (آل العقرباوي)، وقسم من العبابيد.



أبوهلال (عماقة)


كان درويشاً من الدراويش، وكان يصلي وكان شيخ دين صوفيا وحوله جماعته، وكان مركزه هووجماعته عند المدرسة العباسية بجبل نزال حيث كان ينام هناك هووجماعته ، وكانوا يضربون على الدف ، ويرددون الأغاني الدينية في المناسبات والاعياد وعيد المولد النبوي الشريف.
كان أهل عمان القديمة يعرفون (ابوهلال) وجماعته ولا سيما في مناطق جبل نزال ، رأس العين ، المهاجرين ، جبل الحديد ، الجوفة والنظيف.



رأس العين


الاراضي حول سيل عمان كانت فارغة وغير معمورة ، شمالها (حي المهاجرين) سكانه خليط من الشركس ودار ضمرة ودار ازمقنا ودار صلاح.
الى اليمين من السيل (جبل النظيف) وكان سكانه: قسما من العرامطة وقسما من العقاربة وقسما من الدبايبة ، وكان هناك جامع يعرف - بجامع الحاج رويزق - وقد كان رويزق طيلة عمره صائما عن الكلام وانخرط بالجيش الاردني ، وكان هوامام هذا المسجد الذي سمي باسمه ، ولا يزال هذا المسجد قائما حت الان.
وعلى الجانب الشرقي من الجبل يوجد مدرسة تبشيرية ، وكانت شركة الدخان موجودة هناك ، وعلى نفس الجبل تقع مقبرة مصدار عيشا ، كما كان هناك اقدم مقبرة بعمان في نفس المكان الذي بنيت عليه امانة عمان الكبرى (الآن) في رأس العين بجوار سيل عمان ، وكان فيها قبر الشيخ منور الحديد رحمه الله.



سيل عمان


كان يتدفق بقوة ، وكان أشبه بنهر ، بل كان نهراً وكنت أنا من الناس الذين يسبحون بالسيل وكنت اصطاد السمك من مياهه عندما كنت طفلا بالمدرسة في الاربعينيات من القرن الماضي.
لما كان يهطل المطر كان السيل يفيض ، ولا يستطيع احد ان يعبر السيل (فكان ذلك من المستحيلات) ، كانت مياه السيل تأتي من طريق ناعور حاليا وكانت السيارات لا تستطيع التحرك ، وكانت مياهه تأتي من عبدون ، وكذلك من حي القيسية.
وكانت تتدفق مياه سيل عمان من طريق وادي السير ، ومن الشوارع من باب الجامع الحسيني ، وتكثر مياهه ، ومن طريق وادي السير الحالية ، ومن وادي صقرة الان ، ومن طريق السلط.
كل هذه الاماكن كانت تغذي سيل عمان بالمياه ، وتصب بالسيل وكان الماء يتدفق بكميات كبيرة جداً ، لقد كان السيل في حقيقة الأمر (نهراً), ثم يستمر بعد ذلك بالمسير نحووادي الحدادة والقصور وطريق المحطة ووادي الرمم والمياه كلها كانت تصب هناك.
ويستمر السيل بالمسير ليصل بعد ذلك الى الرصيفة ، ومن هناك يستمر حتى يصل الى السخنة والزرقاء ومن هناك تنزل مياهه الى مناطق الاغوار.
لقد استمر سيل عمان وظل موجوداً (كنهر صغير) ، لكنه بدأ يجف وبقي السيل سيلا حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي.



لماذا جفّ سيل عمان؟



لقد سقفوا السيل ، وأصبح شارعاً تمر فوقه السيارات ، وان كثرة استعمال المياه أدت الى جفاف السيل وكذلك فان عملية سقف السيل أثرت على ذلك.



كيف كان الناس يشربون في عمان القديمة؟


كان الناس يردون الى سيل عمان ويغرفون الماء ويضعونه بتنك ماء ، أويملؤون القرب المثبتة على الحمير ، ويقومون بايصال الماء لبيوتهم من أجل الشرب والاستعمال المنزلي, وأتذكر عندما كنت أذهب مع ابن عمي اسماعيل الى سيل عمان ونغرف الماء ونقوم بتعبئة التنكات وننقلها الى بيوتنا في جبل نزال قبل ان نذهب الى المدرسة حتى نشرب منها.



بئر السعودي


كان موقع هذا البئر (زمان) عند الاشارة الضوئية بجانب مباني أمانة عمان الجديدة التي بنيت مؤخراً حيث يصعد الشارع هناك الى جبل عمان.
كان بئر الماء هذا يعمل على (ماتور) وكان الناس يقومون بتعبئة الماء منه بالصهاريج مقابل مبلغ من المال يأخذها صاحب البئر ، وكان بجانب بئر السعودي مطحنة قديمة ، وكان يقع الى الشرق منه مخفر المهاجرين القديم عند الاشارة الضوئية الثانية الموجودة الان عند الشارع الذي ينزل من المصدار.



المدرسة العسبلية



كانت هذه المدرسة مقابل المدرج الروماني بعمان القديمة وكان للمدرسة ساحة وكان الديوان الاميري ملاصق لحرم المدرسة ولا يفصل المدرسة عن الديوان الأميري شيء ، وأتذكر بأن الأمير عبدالله ابن الحسين رحمه الله كان يزور المدرسة من فترة الى فترة ، وفي تلك الاثناء نظم المرحوم عبدالمنعم الرفاعي قصيدة هي السلام الاميري (عاش الامير) وكان بجوار المدرسة (فندق فيلادلفيا) وكان يملكه (عائلة نزال) الذي انتقل الآن الى نزلة المخابرات في الشميساني الى جبل عمان (باسم جديد)
كانت الصفوف الدراسية في المدرسة العسبلية حتى الصف السادس ابتدائي ، وكان ذلك عام 1939 كما أتذكر.
أتذكر من زملائي الطلاب في صفي: مظهر خير، حاكم الفايز، زيد مثقال الفايز، سامي مثقال الفايز، وتيسير الشربجي. وأتذكر عددا من المدرسين في المدرسة منهم: يوسف الجيوسي ، سالم صقر المعاني ، الشيخ مشهور حسن حمود ، عبدالقادر الحياري،
علي الحياري.. وغيرهم.
كانت المدرسة العسبلية من أقدم المدارس في عمان ، كنا طلاب المدرسة (من الكشافة) نذهب برحلة الى الحمة الاردنية والسورية ، نذهب بواسطة القطار ، وكنا نخترق خمسة أنفاق ونصل الى الحمة من مدينة درعا السورية ، فنصل الى المنطقة المجاورة لمصب نهر اليرموك الذي يصب بنهر الاردن ، أحياناً كنا نعود الى عمان من نفس الطريق ، وفي أحيان اخرى كنا نصعد مباشرة الى عمان بواسطة سيارة من القوات المسلحة الاردنية.



مدرسة عمان الثانوية


انتقلنا من المدرسة العسبلية للمدرسة الثانوية في نفس مكان سوق اليمنية الان ، وكان اسمها مدرسة عمان الثانوية.



جنازة المرحوم ابراهيم منكو.. كانت عبرة للناس


لما كنا ندرس في مدرسة عمان الثانوية سمعنا بأن المرحوم (ابراهيم منكو) قد توفي ، وكان أكبر تاجر بعمان تجمعنا نحن طلال المدرسة وقررنا الخروج من صفوفنا الى خارج المدرسة ، وقد حاول الاساتذة ان يمنعونا من الخروج لكن دون جدوى.. فلم يستطيعوا منعنا من مغادرة المدرسة ، لذلك قرر الاساتذة بأن يخرجوا مع الطلاب.. ووقفنا جميعا عند باب سوق اليمنية القديم الذي تم هدمه ، وأنا أعتقد بأن معظم الناس الذين سمعوا عن وفاة المرحوم منكو ، ووجهاء عمان قد خرجوا لحضور الجنازة.
فلما خرجت الجنازة حصلت (مفاجأة كبيرة) فكان ابراهيم منكور حمه الله قد أوصى بأن يتم اخراج يده (كفه) خارج التابوت كما هي وغير مكفنة..


السؤال المطروح لماذا أوصى بذلك رحمه الله؟


الجواب: حتى يأخذ الناس عبرة بأن (منكو) وهوأغنى انسان في عمان لم يأخذ شيئاً من الدنيا عندما مات رغم انه كان ثريا جداً ويُعتبر أغنى رجل في الامارة في ذلك الوقت
ان هذه القصة ظلت عالقة بأذهان الناس في عمان وانتشر خبرها في جميع انحاء الاردن ، وأصبحت عظة للناس ، وصار الناس يرددون القصة للدلالة على ان الحياة فانية ويجب ان يعمل الانسان لآخرته لأنه لن يأخذ معه شيئا اذا مات ، واكبر دليل على ذلك (منكو) عندما أوصى باخراج كفه في جنازته لأنه لم يأخذ شيئا معه بعد وفاته؟.
وبعد ان سارت الجنازة (50) او(60) مترا عاد - قسم من الناس - واخذوا يتفاصلون على القرش والقرش ونصف.. ثم الصندل اوالحذاء...؟ ، دلالة على ان (بعض الناس) لم يتعظوا من الجنازة التي شاهدوها بأم أعينهم.



شارع الملك طلال


هذا الشارع من باب الجامع الحسيني الى مخفر المهاجرين القديم ، كان الشارع ترابيا وغير معبد ، وعلى جوانب الشارع كان هناك اراض فارغة وغير مبنية ، وأنا أتذكر من تجار شارع الملك طلال المعروفين: صيدلية أمين شقير ، وسوق البخارية وقد أسموه (البخارية) لأن معظم التجار فيه جاؤوا من بخارى ، وتاجر من آل السعودي (بهجت السعودي) والمرحوم (حسن شحادة العرموطي) الذي كان يملك محلا تجاريا مقابل سوق اليمنية ، وتاجر من آل العماوي كان يبيع الملابس ، وأتذكر تاجراً للسلاح في اخر شارع الملك طلال قرب جسر المهاجرين (من ال السّبع) ، وكان تاجر من آل خرفان يتاجر بالحبوب.


أتذكر باص مادبا الذي كان يتوقف عند الجامع الحسيني ، ولما كان يمتلئ بالركاب كان الباص يذهب الى مادبا وأذكر بأن اجرة الراكب الواحد كانت قرشين الى قرشين ونصف من عمان الى قرية (منجا) التي تقع قبل مادبا.


وأتذكر من مقاهي عمان مقهى السنترال ومقهى حمدان عند ساحة الملك فيصل كما أتذكر بداية تأسيس البنك العربي في عمان عند ساحة الملك فيصل, وأتذكر المخبز القديم في عمان الذي كان على جسر المهاجرين، وأتذكر بأن صاحبه من دار فرَّاج.



سنة الجراد


عندما غزا الجراد الاردن في بدايات الخمسينيات من القرن الماضي ذهبت بمعية جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله عندما كنت مرافقاً عسكرياً لجلالته وكان معنا معالي احمد الطراونة (والد دولة الدكتور فايز الطراونة) عندما كان وزيراً للزراعة ، ذهبنا الى مناطق الجنوب ونزلنا في الصحراء لمشاهدة الجراد كان على الارض بأعداد كبيرة جدا وفي بعض الاماكن كان الجراد يغطي الارض.. وكانت الدولة تقوم برش المبيدات للقضاء عليه.


وقد غزا الجراد (عمان) بأعداد أقل وسمعت بأن بعض الناس قد أكلوا الجراد.. ومكث مدة في الاردن وألحق أضراراً بالمزروعات ، وأتذكر بأن الجراد في بداية الخمسينيات من القرن الماضي قد غزا بكثافة المناطق الشرقية (بالدرجة الاولى) ، وقد قامت الدولة بمكافحته ضمن الامكانيات المتاحة.



السيارات في عمان


السيارات بعمان القديمة لا تتجاوز الـ (5 سيارات) منها سيارة
سمو الامير عبدالله ابن الحسين وسيارة ابراهيم منكو
وسيارة صبري الطباع


ومن مضافات عمان


مضافة الحاج نزال العرموطي في جبل نزال ومضافة الحديد بالقويسمة
ومضافة ابوصلاح الشربجي على سيل عمان.



(الحمَّام) على جسر الحمَّام


أتذكر (الحمَّام) الذي سمي جسر الحمَّام باسمه ، وهوفي قلب عمان القديمة ، عند الشارع الذي يصعد من هناك الى وادي سرور وكان كثير من الناس يذهبون الى هذا الحمام.



عمان أثناء الحرب العالمية الثانية


أثناء الحرب العالمية الثانية الناس في عمان القديمة خافوا من الحرب التي بدأت منذ بداية الاربعينيات من القرن الماضي وكان الوضع غير طبيعي وكان كثير من الناس يتمنون بأن ينتصر الالمان في الحرب.



مقابلة سمو أمير البلاد


كنا نحن طلاب مدرسة العسبلية نذهب الى (الديوان الاميري) بعد أن رحل من مكانه القديم عند المدرج الروماني الى المبنى الجديد الحالي وكنا نقابل سموالامير عبدالله رحمه الله فقد كنا جيران المدرسة العسبلية والقصور وكان أحد الطلاب يلقي كلمة أمام سموالامير وبعد الانتهاء من كلمة الطالب يقوم سموالامير بالرد على الكلمة.



العودة من المدرسة الى البيت كانت محفوفة بالمخاطر


لما كنا طلاب في مدرسة عمان الثانوية بالاربعينيات من القرن الماضي ، ولما كنا نتأخر بالمدرسة حتى المساء كنا نخاف عند عودتنا الى البيت فهناك احتمال بأن نواجه (الضباع والذئاب والثعالب) في الطريق اثناء العودة.. وأتذكر بأن حكمت باشا مهيار الذي كان في ذلك الوقت قائدا لمخفر المهاجرين كان يُرسل معنا (شرطيا) وكان يرافقنا حتى يوصلنا الى البيت لحمايتنا من هذه الوحوش ولازالة الخوف الذي كنا نشعر به.. وحتى نشعر بالأمان.



محرقة نفايات عمان القديمة


أتذكر بأن محرقة النفايات لعمان كانت مقابل حوش العقيلات برأس العين فكانوا يحرقون بها نفايات عمان ، وقد قاموا بنقلها فيما بعد الى الوحدات.



الطيور المهاجرة في سماء عمان القديمة


كانت الطيور المهاجرة تمر فوق عمان وتذهب باتجاه الازرق والاغوار بأعداد كثيفة جدا لدرجة انها كانت تغطي سماء عمان ، وأتذكر من انواع هذه الطيور: الزرزور ، الحمام البري ، ابوسعد ،
(البط والوز باتجاه الازرق)



صيد الطيور بمرحلة الطفولة في عمان


أتذكر بأننا كنا نصطاد الطيور لما كنا اطفال في عمان بواسطة (الفخاخ) خلف الحرَّاثين وأتذكر من هذه الطيور (وهي مقيمة وغير مهاجرة): الزرعي ، الدرج ، الحمام ، الشحيمانيات ، وكنا نأكلها بعد ان نصطادها ، وكنا ننصب (الفخاخ) وكنا نشتريها من سوق البخارية.



الملعب الوحيد في عمان القديمة.. ونادي الجزيرة


كنا ننتقل من مكان الى اخر في عمان مشيا على الاقدام لعدم توفر الباصات والسيارات ، حتى كنا نحضر مباراة كرة القدم في المحطة ونذهب الى هناك مشيا على الاقدام.
بالمحطة كان (ملعب كرة قدم) ، وكنا نستمتع بمشاهدة المباريات ، وكان الامير طلال بن عبدالله انذاك يحضر المباراة وكان هذا الملعب في منطقة المحطة هوالملعب الوحيد بعمان.
في منطقة الشابسوغ أتذكر بأنني وعددا من زملائي قمنا بتأسيس (نادي الجزيرة)
أنا وابن عمي ممدوح سعيد خير رحمه الله ، وواحد من دار السعودي وكنا نلعب هناك ، وكانت هذه المناطق خالية.
وأتذكر الاراضي عند دار عمتي حلوة رحمها الله في جبل القلعة ، كانت هذه الاراضي غير مبنية وقد استعملناها كملعب خاص بنا.



دوائر ومؤسسات عمان القديمة


كان موقع بلدية عمان مقابل المسجد الحسيني وموقع رئاسة الوزراء على ما أذكر في جبل اللويبدة وقيادة الجيش كانت بعد الاشارة الضوئية الموجودة الان في قلب عمان وعلى الشارع الذي يصعد الى الدوار الاول (على الجهة اليسرى ، وكانت الى جانب مبنى القيادة المدرسة (العبدلية) وهي مدرسة ابتدائية.
اما المستشفى الطلياني فكان أقدم مستشفى بعمان ، وبعده ظهر مستشفى ملحس في جبل عمان. وأتذكر بأن أقدم شركات الباصات شركة لرجب خشمان
وشركة لحسين أبوالراغب.



الاحتفالات بالطهور


عندما كان الأهل يقومون بتطهير المواليد الجدد من الذكور كانوا يحتفلون بهذه المناسبة وكأنها حفلة زواج.. وكان يُدعى على الحفلة الأقارب والأصدقاء ، وكان (المطهر) يأخذ أجره ، وكان الذكور الذين (تطهروا) يأخذون هدايا وملابس.



الأعياد في عمان القديمة


في الأعياد (عيد الفطر ، وعيد الأضحى) كان أهل عمان القديمة يذهبون الى المقبرة باكراً ، ويزورون الاموات، ويزورون جميع قبور الأقارب، والقرية التي هم فيها, كان هناك فصل بين الجنسين ، فالنساء كانت لوحدهن على جهة ، والرجال لوحدهم على الجهة الاخرى في المقبرة, وكان في مراجيح للاطفال (في عمان القديمة) مقابل اجرة أثناء الأعياد.
وأذكر في احد الأعياد جاء اناس وقالوا: بأن هناك انسانا مقطوع ، انسانا بلا رأس.. قاموا بعمل (خدعة) وطلعوا رأسه من طاقة (كان منظراً غريبا) ، وهناك اناس بعمان صدقت بأن هذا الانسان بدون رأس.. وقد انطلت عليهم الخدعة؟ ، ومقابل هذا المنظر العجيب الغريب أخذوا من الاطفال اجرة مقابل مشاهدتهم لهذا المنظر الغريب.. فكان ذلك عند مبنى أمانة العاصمة (القديم) بجانب المدرج الروماني.



بهجة الأعياد


في عمان القديمة كان هناك بهجة للأعياد الناس كانت محرومة.. وكانوا في الأعياد يقومون بتوزيع التمر والحلويات ويوزعون الهدايا على الاخوات والأقارب (تمر) فكان العيد هوعيد ، بينما في هذه الايام كل شيء متوفر علي مدار السنة ، فلا يشعر الاطفال والناس بالبهجة في الاعياد.



الأعراس


أتذكر في عمان القديمة عند الاحتفال بالزواج وحفلات الأعراس ، كان الأهل والأقارب يحتفلون لمدة اسبوع (تعاليل) دبكة وقصيد.. وفي اليوم التالي كانوا يعملوا سباق خيل (طراد خيل). وكانت (العزيمة) يوم العرس يُدعى لها الجميع من الأهل والأقارب والأصدقاء.
وفي بعض الأحيان كان في (عادة قديمة) فعندما يتزوج أحد الناس كانوا يحضرون العروس من خارج المنطقة ، وعند اول واحد بالبلد كانت تبات العروس في بيته ويتخاوى معها ، وكانت العروس تنام هناك مع امها أحياناً.



الاغاني القديمة


اتذكر من الاغاني القديمة ايام زمان اغنية بدوية تروي قصة شاب احب فتاة.. وتواعدوا على اللقاء في مكان بجانب جدار استنادي.. وكان الطقس باردا في يوم اللقاء.. لكن هذا الشاب لم يذهب للقاء حبيبته حسب الموعد المتفق عليه.. فأرسلت اليه الفتاة محبوبته رسالة عتاب فكتبت له القصيدة التالية:.


ظلّيت أرجاك لما غرب النجوكلّو
الحيط يدري والنسوم يثور
ان حيّدوك ظيوف اعزاز
ابوذبّاح الحيل للظيوف
وان كان حيرتك بنت عمك حليلتك
الحرام يفنى الحلال يدوم


فلمّا قرأ الشاب قصيدة محبوبته ردَّ عليها بالقصيدة التالية:.


والله ما أخّرني لا هذا ولا الذي
وانا على مشي الليل جسور


فبعد ان قرأت الفتاة المحبوبة قصيدة حبيبها ردّت عليه بيت الشعر التالي:.


تمنيتك حرثون جُوّى مغارة
ظهرك زرق الطير سيور


وانتهت قصة الحب هذه بين هذا الفتى وهذه الفتاة بان ذهب كل واحد منهم في سبيله.. وانتهت بالفراق ، ؟
وهذه القصة والرواية كنا نسمعها لما كنا اطفالا صغار السن..



اغنية بدوية.. تناشد الله سبحانه وتعالى بأن ينزل المطر


عندما كان الشتاء والمطر يتأخر عن موعده في كل عام.. كانت النساء يخرجن يرددن اغاني بدوية تناشد الله بان يرحم الناس وينزل الغيث.. وتسمى - الغيث - .. فتقول الاغنية:


يا الله الغيث يا ربي
تسقي زرعنا الغربي
تسعي زريع اخوعشبة
اللي للكرم حربي يالله الغيث يا دايم
تسقي زريعنا النايم
تسقي زريع اخوعشبة
اللي للكرم دايم
يلاّ مطر يلاّ رشاش
يلاّ عرايس بلاش
راحت ام الغيث تجيب الرعود
ما جَتْ الا الزرع طول العود
راحت ام الغيث تجيب الزلازل
ما جَتْ الا الزرع طول السناسل


قصيدة بدوية غزلية.. وهي تروي قصة فتاة بدوية كانت تهوى راعيا فلما شرّق مع الغنم اي ابعد عن المكان الذي كانت هذه الفتاة تقيم فيه.. نظمت هذه الابيات:.




الله تقًلّ عقيلك


ياللّي هويك راعي


باتشر يمشي ويخليك


ويدلّل المرياع


قصيدة بدوية اخرى


يا مَيْتي خوذي خوذي


قالت يا ميتي مين انا آخذ


قالت يا ميتي خُذي شاويش


قالت يا ميتي شايب شايب


شيبة علي الركايب جوز المرا ما ريدو


يا ميتي خوذي خوذي


يا ميتي خوذي حجاب


يا ميتي ند وريحان


ايدفّيني بحضينك ويشنشلني بالذهبان


ولما كان اطفال البادية يقرأونها معنا في منجا اتذكر طفلا اسمه الرويلي رحمه الله كنا نقرأ عند استاذ مصري في منجا في الجامع القديم وذلك في - الثلاثينيات - من القرن الماضي عندما كنا اطفالا فجاء الاستاذ وكان مصري الجنسية فأخذ يُعَلًّم ابناء القرية وما حولها فقال: البا بقرة.. والجيم جمل.. وغيرها...


ونحن الطلاب لما كان الاستاذ المصري يقول: ب بقرةّ.. كنا نردد وراءه: بقرةّ.. لكن الولد الرويلي الذي كان يدرس معنا اعترض وقال:


لا بالله ما هي - بَقَرةّ - ... بل هي بْقَرا.. ولما كان الاستاذ يقول ج جملّ.. وكان الولد الرويلي يقول: لا بالله ج ما هي - جملّ - .. بل ج بعير..


- وذهب الولد الرويلي الى زيزياء عند اهله.. واراد ان يسبح في بركة زيزياء الرومانية التي لا تزال موجودة حتى يومنا هذا فلما نزل للسباحة.. غرق ومات رحمه الله.



الاحتفال بقدوم المواليد الجدد


اتذكر ايام زمان.. عندما كانت المرأة في تريد ان تلد لم تكن تذهب الى مستشفى الولادة كما هوالآن.. بل كان الناس في كثير من الاحيان يستعينن بإمرأة كبيرة بالسن خبيرة في موضوع الولادة.. وهي التي تقوم بالاشراف على ولادة المرأة.. اي انها كانت تعمل قابلة في ذلك الوقت.. اتذكر بانه كان هناك عادة عند بعض الناس.. فيقومون بدهن جسم الطفل الوليد بزيت الزيتون.. وكان احد الاصدقاء اوالاقارب يقوم بالاذان في اذن المولود الجديد.


وانا اتحدث بصراحة عن ايام زمان فقد كان الناس يفرحون بقدوم المولود الذكر.. وكان يكرهون قدوم المولودة الانثى.. واعتقد بان ذلك لا زال موجودا في بعض الاحيان حتى الآن - مع الاسف - .

عن الدستور

 
2014-03-01
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة