دول اسلامية اجازت الدعارة رسميا !!
 

دول اسلامية اجازت الدعارة رسميا !!   هيل نيوز -

ربما لا نعرف في الأغلب أن هناك دولًا إسلامية تقنن «تجارة الجنس» على أراضيها، وأن هذه الدول مليئة بالشبكات المنخرطة في أعماق هذه التجارة، حيث يتربع على عرش تلك الشبكات أحيانًا سياسيون مرموقون، وربما يستغرب البعض من أن توجد دولة إسلامية تقنن تلك التجارة، وتعترف بها رسميًّا، وربما هذا يزيد رحلتنا هنا إثارة وغرابة. مع العلم أنه في عام 2016، كانت أكبر عائدات لتجارة الجنس، على مستوى العالم، من نصيب أكبر دولة إسلامية وهي ماليزيا، غير أنها على الرغم من ذلك، ليست من الدول التي تقنن تلك التجارة.

بنجلاديش.. قرى البغاء يمتلكها السياسيون

تبدو ممارسة الجنس قبل الزواج، في نظر نسبة عظمى من مجتمع البنغال المسلم المحافظ، هي ممارسة محرمة، لكن في القرى المخصصة لتجارة الجنس، والمملوكة من قبل بعض السياسيين النافذين، يختلف كل شيء، وتنقلب كل المعايير السائدة، حيث الحرية المطلقة في ممارسة الجنس، حتى مع الأطفال، وتعاطي المخدرات، بلا أي رقيب، بل وتحت رعاية القانون، ما دامت النقود تُدفع مقدمًا.

قننت تجارة الجنس في بنجلاديش منذ عام 2000، حيث يسمح القانون بعمل الإناث فيها، ويُسمح أيضًا بامتلاك بيوت مخصصة لها، وبممارسة مهنة القوادة، لكن القانون يمنع الذكور من ممارسة مهنة البغاء، كما ينص قانون البنغال على عقوبات مشددة، بحق من يمارس الجنس مع فتاة لم يتخط عمرها 18 عامًا، أو من يستغلها جنسيًّا بمقابل مادي.

توجد في بنجلاديش 200 ألف أنثى عاملة في البغاء بالبلاد، وتوجد 20 قريةً متخصصةً في تجارة الجنس أيضًا، تعد أشهرهم وأكبرهم قرية «داولاتاديا»، التي بُنيت في زمن الاحتلال البريطاني، ويملكها الآن أحد كبار السياسيين النافذين في البلاد، وتسكن في تلك القرية 2000 أنثى.


بحسب التقارير والمواد الوثائقية، فإن معظم فتيات البغاء في تلك القرى، يجلبن بثلاث طرق، إما ببيعهن في عمر صغير، من قبل أحد أفراد أسرهن إلى أحد القوادين، أو بخطفهن، أو إغرائهن في سن صغيرة للغاية. وتعد البيئة البنغالية مواتية للغاية لتنشيط أرباح القوادين، حيث الفقر المدقع لبعض العائلات يدفعهن دفعًا لبيع بناتهم، في دولة يقع 26% من سكانها تحت خط الفقر، وتنتشر فيها ظاهرة بيع السكان لأعضائهم البشرية، من أجل سداد ديونهم.

وبحسب إحصاءات وأرقام المنظمات غير الحكومية، فإن نصف الفتيات العاملات في قرى البغاء ببنجلاديش، يقعن تحت السن القانوني لممارسة الجنس، أي تحت 18 عامًا، والكثير من أولئك الفتيات عمرهن لا يزيد عن عشر سنوات، ولكي تبدو الفتاة التي لم تتخطى الـ 18 عامًا، أكبر من عمرها الحقيقي، في نظر الشرطة التي تقوم بالتفتيش من وقت لآخر، وفي نظر الصحافيين الأجانب، وأكثر بدانة وأجمل في نظر مرتادي تلك المنازل، تحرص مديرات بيوت البغاء على إجبار الفتيات على تناول عقار «الأسترويد»، وهو عقار يستخدمه المزارعون عادة من أجل تسمين الماشية، وزيادة وزنها، ويتسبب هذا العقار في تدمير الكلى والعظام، ومع زيادة الاستخدام قد يؤدي إلى الوفاة، فضلًا عن كونه يسبب الإدمان، وقد أُجبرت 90% من فتيات البغاء على تناول هذا العقار، حيث تنتشر الصيدليات، في محيط القرى المذكورة، من أجل الربح المضمون الناتج عن بيعه.


وتوجد حوالي 1600 أنثى في بنجلاديش، تبيع جسدها يوميًّا بأقل من ثلاثة دولارات للمرة الواحدة، تحت مظلة القانون البنغالي الرسمية. وحين تزورهن وسائل الإعلام الأجنبية من أجل توثيق حالتهن، تجد تلكم الفتيات فرصةً للحديث عن أحلامهن التي دعسها الزمن؛ عن حلمهن بأن يولدن من جديد في حياة أخرى، يكون من حقهن فيها الحصول على الحب بطريقة شرعية وبلا إرغام، مع رجل واحد، ولا تضطر إحداهن لممارسة الجنس مع عددٍ كبيرٍ كما يفعلن، ويحلمن بأسرة سعيدة لا يلاحقها العار، ولا تلاحقهن فيها نظرات الاحتقار في الصباح، ممن يستمتعون بأجسادهن في المساء. وبعالم لا تحتقرهن فيه الشرطة، التي لم تحمهن من التجارة بأجسادهن، حين تم بيعهن في سوق الجنس، وهن في عمر الطفولة.

تقول «هاشي»، ومعنى اسمها بالعربية «بهجة»، وهي إحدى العاملات في قرية بغاء: «إنني لم أكن ولن أكون أبدًا حزينة. لأن الحزن جزء من حياتي، لذلك لا أقلق من التعايش مع الحزن». في حين تجلس إحدى الفتيات البنغاليات، مع صانعة فيلم وثائقي عن تجارة الجنس في البلاد، وقد تزينت استعدادًا لاستقبال الزبائن، وتقول للصحافية بوجه حزين: «أنا كنت جميلة، جميلة مثلك هكذا، لكن هذا بالطبع كان قبل أن أتناول العقاقير التي أعطتها لنا مديرة المنزل».

العجيب أن بعضهن، ورغم كل ما يقال لهن، منذ أن تم بيعهن من قبل القوادين في باكورة حياتهن، لإحدى بيوت قرية البغاء، من أن «الله لا يحبهن ولن يرضى عليهن إلى آخر حياتهن»، لكنهن ما زلن يحتفظن بمصاحف صغيرة، لا يستطعن قراءتها لأنهن أميات، ويعلقن على حيطان غرفهن في بيوت البغاء -التي يمارسن فيها الجنس مع عشرة رجال على الأقل يوميًا- صورًا للمسجد الأقصى، ولرموز إسلامية عديدة، تربطهن بإله ما زلن يأملن في رحمته، رغم كل ما يقال لهن عن غضبه منهن وكرهه لهن.



حتى وقت قريب، لم يكن يُسمح بدفن فتيات البغاء البنغاليات بعد الموت، في مقابر طبيعية كبقية مقابر المسلمات، لكن هذا تغير في الفترة الأخيرة، مع الإبقاء على منع جثث العاملات في الجنس، من الدفن بجوار «شريفات» المسلمات.

جدير بالذكر أنه في عام 2010، أقدم بعض الإسلاميين «الجهاديين»، على إحراق بيت بغاء، وقد تسبب الهجوم في مقتل اثنتين من الفتيات هناك.

في تجارة الجنس ببنجلاديش، يكون دائمًا أقل المستفيدين ماديًّا، من الأرباح الطائلة العائدة منها، هن الفتيات أنفسهن، فالمستفيد الأكبر هو العائلة النافذة سياسيًّا واقتصاديًّا، التي تمتلك القرية، والمستفيد الثاني هو القواد، الذي يذهب إلى القرى والمدن المجاورة يوميًّا، ليحصل على فتيات جدد تتراوح أعمارهن بين 13 و14 عامًا، إما من خلال عائلاتهن، أو من خلال اصطياد الفقيرات المعدمات منهن، وإقناعهن بفرصة الحياة الجديدة التي تنتظرهن، ومن ثم يبيع الطفلة أو الفتاة لمديرة بيت البغاء، حيث يصل سعر الطفلة الأصغر سنًّا والأجمل شكلًا، إلى مبلغ يتراوح بين 250 – 385 دولارًا، ومن ثم تقوم مديرة بيت البغاء بتحصيل النسبة الأكبر من أجر الفتاة دائمًا.

في لقاء بين صحافية من vice news، وأحد القوادين ببنجلاديش، حرص الأخير على تغطية وجهه بحجاب، حتى لا تظهر ملامحه ويعرف الناس أنه قواد، وحين سألته الصحافية، عن بشاعة العمل الذي يرتكبه، حين يشترى طفلة صغيرة ويبيعها لأحد بيوت البغاء، أجاب بجرأة كبيرة، وبنبرة لا يعتريها التردد:
«حين أفعل ذلك أنا لا أفكر بشكل قيمي، لا أفكر فيما إذا كان ذلك جيدًا أم سيئًا، كل ما يهمني حينها ويشغل تفكيري هو المال الكثير الذي سأربحه».

وبنفس الجرأة أيضًا، أجاب أحد زبائن قرية تجارة الجنس في بنجلاديش، وهو شاب بنغالي طويل القامة، حين سألته الصحافية: «ألا تفكر في أختك الصغيرة حين تمارس الجنس مع طفلة صغيرة، لم تتخط الـ12 عامًا من عمرها، فرد قائلًا: «أنا لا آتي إلى هنا كي أفكر، أنا هنا لأستمتع فقط، وما أفعله هنا أمر ممتع حقًّا».

رغم أن تجارة الجنس مقننة في بنجلاديش، إلا أن الفتيات الممارسات لها لا يتحصلن على أي حقوق قانونية، أو ضمانات اجتماعية، كنتيجة لهذا التقنين، وهو ما دفع بعض العاملات في المهنة، إلى تشكيل اتحاد لبائعات الهوى، في مقاطعة «فريدبور» بالقرب من العاصمة البنجلادشية «دكا».

تركيا وتجارة السوريات

قنن البغاء في تركيا منذ تأسيس الدولة في عام 1923، وفقًا للمادة 227 من القانون 5237 التركي، وفي الواقع وضع بائعات الهوى في تركيا، أفضل كثيرًا من نظيراتهن في بنجلاديش. ويوجد في تركيا 100 ألف فتاة يمارسن البغاء، في 55 مدينة، بحسب أغلب التقديرات، بينما تصل بعددهن منظمة «دير سفكات» إلى 300 ألف فتاة.

يدر البغاء على تركيا أرباحًا سنوية للدولة، تصل إلى أكثر من أربعة مليارات دولار، وفي الواقع فإن 15 ألف فتاة فقط في تركيا هن من يمتلكن رخصًا بالعمل الجنسي من الحكومة، ما يعني أن ما يقرب من 80% من العاملات بالبغاء بالبلاد يعملن بشكل غير قانوني، وبدون ترخيص، ويقمن برشوة رجال الشرطة بالمال، أو تقديم خدمات جنسية لهم، لكي لا يعتقلوهن.


وينبغي على النساء العاملات في هذا المجال قانونًا، الحصول على بطاقة خاصة من الحكومة، وهي بمثابة رخصة مزاولة المهنة، والخضوع للإشراف الصحي المستمر، وبعض بيوت البغاء في تركيا يخضعن للإشراف الحكومي المباشر، في العديد من المدن التركية.

ويظل وضع فتيات البغاء في تركيا، اللواتي يعملن في ظل القانون، أفضل بكثير من وضع نظيراتهن في بنجلاديش الفقيرة. تقول «مهتاب»، وهي إحدى فتيات البغاء بإسطنبول، أنها لو أتيح لها بدء حياتها من جديد، لن تختار مهنة أخرى غير البغاء، وتتساءل: «أي عمل في مصنع كان سيوفر لي مثل هذه الضمانات، وهذه الحياة المترفة؟».

وتنص قواعد المهنة في تركيا، على طرح وسائل الحماية الجنسية الذكورية مجانًا في بيوت البغاء، حيث لا يُسمح بممارسة البغاء من غيرها، وتنص تلك القواعد أيضًا، على إمكانية رفض الفتيات لأي زبون، يعتبرن أنه يمثل خطرًا عليهن، كما تنص على وجود مغسلة ومرحاض معزولين في غرف الفتيات الخاصة. ويجب على الفتاة الحاصلة على الإذن الحكومي، زيارة الطبيب بشكل أسبوعي، للتأكد من سلامتها، وأن تقوم بتحليل للدم في كل فصل من فصول السنة، وأن تقدم صورًا لأشعة كُلية، كل عام من أجل تجديد رخصتها.

بالعودة إلى مهتاب، التي تفتخر بمهنتها وتحبها، فقد حصلت بواسطة العديد من المعارك القضائية على العديد من الحقوق الاجتماعية، مثل التأمين الصحي، والحق في المعاش الذي قُدر بـ 150 يورو.

بالرغم من كل هذا، لا يختلف الأمر كثيرًا بين تركيا وبنجلاديش، فيما يتعلق بتقسيم الأرباح، حيث يكون دائمًا الرابح الأكبر هو صاحب بيت البغاء، وفي تركيا يأخذ القلة الذين يمتلكون بيوت البغاء في البلاد، نصف أجر الفتاة في المرة الواحدة. ورغم أن وضعهن أفضل كثيرًا من وضع مثيلاتهن في بنجلاديش، إلا أن حياتهن غالبًا ما تنتهي بالقتل أو الانتحار، وفي الواقع تتعرض بيوت البغاء القانونية للمداهمات الأمنية، أكثر من نظيراتها غير الرسمية، التي تنسق مع الأمن مقابل المال، وتتم المداهمات نتيجة تهم متعلقة بمخالفة قواعد المهنة، فيما يخص اصطياد الزبائن، وتطالب العديد من منظمات المجتمع المدني في تركيا، بالالتفات أكثر وأكثر لحقوق العاملات في مجال الجنس، في ظل ارتفاع عدد العاملات في هذا المجال، بالعشر سنوات الأخيرة، لأكثر من ثلاثة أضعاف.


مظاهرة للتضامن مع أوضاع فتيات البغاء في تركيا، مصدر الصورة: (genderacrossborders)
ويمكن بسهولة ويسر في تركيا الحصول على أرقام لبيوت البغاء من على الإنترنت، أو أرقام القوادين الذين يقومون بتوصيل الفتيات إلى أي مكان.

وتمنع تركيا ممارسة مهنة البغاء بالنسبة للذكور، وفي حين أن البغاء مقنن، إلا أن القانون يعاقب على التشجيع عليه، بعقوبة قد تصل إلى أربع سنوات سجن، ويمنع القانون العاملات فيه من الزواج أو الإنجاب.

وتعتبر إسطنبول وأزمير وأنقرة في مقدمة المدن التي ينتشر فيها البغاء، وبالأخص إسطنبول وأحياؤها: كاراكوي، وبي أوغلو، ومنطقة أكسراي المعروفة بمنطقة البغاء، هذا فضلًا عن ميدان تقسيم الشهير.

ورغم أنهن يُعرضن في بعض الأماكن عاريات خلف «الفاترينات» الزجاجية، وكأنهن قطع أثاث للبيع، في تركيا، يظل وضعهن كعاملات في البغاء تحت ظل القانون، أفضل كثيرًا من اللواتي يعملن بشكل غير قانوني في المجال، تحت براثن القوادين، وغالبًا ما تكون اللاجئات السوريات هن الأسوأ حالًا بين الجميع، فينتشر القوادين على الحدود بين تركيا وسوريا، لينتظروا اللاجئات الصغيرات الجميلات، الهاربات من الحرب في وطنهن، ويتم استغلال بعض السوريات الفقيرات اللاجئات، في البغاء غير الرسمي، من قبل القوادين، مقابل مبالغ لا تتعدى ثمانية دولارات، وأحيانًا القليل من الطعام فقط، حيث يذهب السواد الأعظم من أجرهن في يد القواد.

وقد بات الطلب على الفتيات السوريات الصغيرات مرتفعًا للغاية، في شبكة تجارة الجنس غير الرسمية بتركيا، ولا يتخطى عمر العديد من أولئك الفتيات 12 عامًا.

وفي لغة القوادين، يطلق على السوريات المستهدفات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 -16 عام لقب «فستق»، وعلى اللواتي تتراوح أعمارهم بين 17 – 20 عامًا لقب «الكرز»، والأكبر من ذلك يطلق عليهن «البطيخ».

 
2017-01-28
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة