إيران وخناجر تحت العباءات الغادرة
 

إيران وخناجر تحت العباءات الغادرة   هيل نيوز - بدر عبد الملك


أصدر أحمد جنتي الى جانب اربعة من رجال الدين الاخرين وهم تحديدًا آية الله ابوالقاسم خزعلي وآية الله محمد تقي مصباح يزدي وحجة الاسلام عباس واعظ طبسي وحجة الاسلام علي فلاحيان «فتاوى سرية !!» تعطى تبريرات دينية لاغتيالات المنشقين. وقد نشر خاتمي كتيبا يدين تلك الجماعات بالتآمر على انصاره وحكومته وفضح انعقاد اجتماعات سرية يجريها جنتي في قم بين رجالات الدين بهدف اسقاط وازالة خاتمي في شهوره الاولى من الحكم. وإذا ما كانت الفتوى ظاهرة دينية، فإن فتوى ازهاق روح انسان امرًا اعجب، كما كنا نعرف ان فتوى قتل المرتد شاعت في المجتمع الاسلامي، فإن توسعها بهذا الحجم، بحيث تشمل كل انواع التعبيرات النقدية لرجالات الدين فتحولت الى سلاح ومادة عدائية، والخميني يتحمل مسؤولية شرعنة القتل والارهاب بفتوى قتل الكاتب والروائي البريطاني سلمان رشدي، ومن الغريب ان يشرعن اكبر رأس في الجمهورية كونه ولي الفقيه حق مطاردة مواطن من بلد اخر و(اقامة الحد) عليه متناسيا القوانين الدولية وسيادة البلدان وحقوق مواطنيها. وبمنح الخميني الضوء الاخضر للمتشددين في «فتوى» حق القتل وشرعيته، فإن موقف المزايدة داخل التيار الديني التقليدي نشط باشكال خفية لتنفيذها حتى في ظل حكومة خاتمي.
لقد كرس ومنح الخميني بتلك الفتوى، فتوى القتل والاغتيال طريقا مفتوحا لتلك الجماعات فرق الخناجر(* في 14 فبراير 1989 أصدر الخميني فتوى تنادي بقتل سلمان رشدي). ولما تصدى خاتمي بشجاعة لتلك الفتوى بهدف تجميدها واقامة علاقات دبلوماسية مع الغرب هاجمت اقساما من المؤسسة الدينية التقليدية المعروفة خاتمي، فقد احتج آية الله محمد فضل لنكراني وهو عضو ذو نفوذ في جمعية مدرسي الحوزة العلمية في قم وسانده آية الله حسن صانعي رئيس مؤسسة الخامس عشر من خرداد، حيث رفعت منظمته مكافأة قتل رشدي من 2.5 إلى 2.8 مليون دولار ثم رفعت تسعيرة القتل الى اربعة ملايين دولار.
وفي وقت لاحق من إعلان خاتمي حول تجميد الفتوى صرح متحدث رسمي باسم «انصار حزب الله» حسين الله كرم ان فتوى الخميني ضد رشدي ستظل قائمة وان الحكومة ليس لها حق في وقف او تعويق اي تحرك لاغتيال المرتد. وحتى تضفي منظمة انصار حزب الله مصداقية على تصريحاتها ابرزت قائمة تضم 373 متطوعا كانوا على استعداد لتنفيذ الفتوى (4 مليون دولار مكافأة وحوريات في الجنة من يعافها من الشباب المجاهد !!).
ولم يصمت النواب ايضا دعاة الديمقراطية وحقوق الانسان في ايران، وبدلا من تأييد خاتمي تقدم 150 نائبًا تغطيهم غمامة النفاق السياسي، يدعمون ويؤكدون صحة فتوى الخميني بقتل رشدي. من جديد حملة الخناجر التاريخيين يصعدون مسرح التاريخ باشاعة الرعب والارهاب الروبسبيري في المجتمع الدولي، متناسين ان البشرية لم تعد كما كانت قبل خمسة عشر قرنًا. لهذا انبرى صانعي في فبراير 1999 ليعلن: «ان ايران تدافع بكل حماس عن الفتوى التاريخية وتسعى الى تنفيذها!!. ويضيف يجب ان تكون الدبلوماسية في الدولة الاسلامية تابعة للقانون الاسلامي». وبذلك يضعون خاتمي والدولة وخارجيتها أمام الاحتجاجات الدولية بشرعنتهم القتل والارهاب على مستوى رسمي، وقد خرجت «الفتوى» من عباءة المرشد الاعلى الامام الخميني كنص مقدس !.
هكذا ردد احمد جنتي بصوت مدوي ان الفتوى تظل قائمة على الرغم من كل ما قيل بشأنها. وسنرى كيف تتحرك تلك الفرق السرية بخناجرها ومن خلال اجهزة متعددة في النظام الايراني في ملاحقة من منح رواية سلمان رشدي أي نوع من التعاون، إذ حاولت تلك الخناجر الوصول الى ناشر الرواية ومترجمها، وليس كاتبها وحسب، وانما لكل من تسول له نفسه ترويج تلك الرواية بلغات عالمية.
لقد تروع المجتمع الياباني والعالمي من تلك الفعلة الشنيعة ففي عام 1991 طعن حتى الموت المترجم الياباني لرواية رشدي هيتوشي ايغارشي ليسدل الستار عن فعلة بشعة سقط ضحيتها مترجما اجنبيا. وقد سحبت النرويج سفيرها من طهران عام 1995 عقب هجوم شنه عملاء الاستخبارات الايرانية على الناشر النرويجي لكتاب سلمان رشدي «آيات شيطانية».
لقد استمرت خناجر الاغتيالات والارهاب لما وراء الحدود لتطال سفارات وجاليات ومجموعات تخالفها الرأي، كجزء من محاولة تصدير الثورة بالرعب وتكميم الاصوات عن النقد لنهج حكومة الملالي في ايران. فقد نشرت الصحافة العالمية كيف بات رفسنجاني متهما في ملف قتل آلبرتو نيسمن المدعى العام الارجنتيني، حيث وجه القاضي لرفسنجاني اصابع الاتهام بدوره في التفجير الاجرامي في مركز ثقافي لليهود بمدينة بونيس ايرس. وقد قتل القاضي الارجنتيني نيسمن لانخراطه في هذا التحقيق وعثر على جثته في شقته يوم 18 يناير 2015 وكان من المقرر ان يدلي بشهادته في جلسة مغلقة للبرلمان الارجنتيني فيما يخص التهم الموجهة الى الرئيسة ووزير الخارجية ومسؤولين اخرين في الارجنتين وقد وجه اليهم جميعا تهمة «التواطؤ» مع نظام الملالي للتعتيم على ملف «آميا» وكان القاضي نيسمن قد اتهم كلا من محسن رضائي وعلي اكبر ولايتي واكبر هاشمي رفسنجاني واحمد وحيدي وعلي فلاحيان وهادي سليمان وعماد مغنية لتورطهم في تفجير آميا حيث قتل 85 شخصًا في ذلك التفجير من مجزرة عام 1994.
ومن قضية الارهاب المعروفة باسم ميكونوس في برلين الى تفجير «آميا» في بونيس ايرس تخفت الخناجر لتحلق من قارة لقارة ومن مكان لمكان لتنفيذ مهمات «رسالتها المقدسة !» الاستشهادية وتقبض في الخفاء ثمنا لمهماتها السرية الارهابية رزمة دولارات مانحة نفسها حق القتل والاغتيال في كل زاوية في الارض دون أي اعتبار للقوانين والاعراف الدولية والقيم الانسانية لدولة محسوبة عضو في الامم المتحدة وملتزمة بكل تلك المبادئ والمواثيق التي وقعتها واقرتها، غير أنها تحت العباءات السرية، أخفت خناجرها وواصلت مهماتها دون توقف وبأشكال مختلفة متنوعة وبوجوه واقنعة ومنظمات وميليشيات مدفوعة الاجر بالدولار الامريكي وليس بالتومان !.
* نقلا عن "الأيام"

 
2017-03-24
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة