أصغر سبايا داعش
 

أصغر سبايا داعش   هيل نيوز -

على أبواب #المخيمات_العراقية تلفت الأنظار سيدة أربعينية تحمل صورة كبيرة لطفلة صغيرة وتدور بها من #مخيم إلى آخر تسأل النازحين من #الموصل إذا كان أحدهم قد شاهد هذه الطفلة في المخيم أو في مسيرات #النازحين.
المهمة ليست سهلة ففي الشهور الماضية نزح أكثر من نصف مليون عراقي من مدينة الموصل تحت وطأة القتال الضاري وأقيمت عشرات المخيمات على عجل لتستوعب حركة النزوح المتزايدة التي تصل إلى 10 آلاف نازح يوميا ولكن الست "أم كريستينا" كما أصبح يعرفها القائمون على المخيمات لا تيأس وتستمر في التنقل الدائم بين المخيمات مع صورة ابنتها التي كان عمرها 3 سنوات عندما خطفها أحد مقاتلي داعش من فوق كتفها إبان هروبها مع حوالي 70 ألف مسيحي عراقي من بلدة قراقوش القريبة من الموصل في يوليو 2014.

اليوم.. أصبح عمر الطفلة كريستينا (إذا كانت مازالت على قيد الحياة) ست سنوات.. والأم التي تقيم في مخيم بحركة في مدينة #أربيل الذي يضم آلاف #اللاجئين #المسيحيين الذين فروا من القرى المحيطة بالموصل استيلاء التنظيم المتطرف عليها.
فريق برنامج صناعة الموت انتقل إلى المخيم ليبحث عن الست "أم كريستينا" وبعد السؤال كان من السهل الوصول إليها فالمخيم يضم عائلات تعرف بعضها البعض ومعظمهم نزحوا سويا من منطقة قره قوش.
وقصة أم كريستينا من القصص المؤثرة التي يتعاطف معها جميع سكان المخيم .. وتروي "أم كريستينا" قصتها وتقول: عندما دخل داعش إلى قره قوش نزح معظم السكان ولكن زوجي – الكفيف - كان مريضا وغير قادر على الهرب فأرسلت أطفالي الكبار ليهربوا مع أهل البلدة وبقيت مع زوجي وابنتي الصغرى كريستينا واعتقدت أنها ستكون في مأمن فمهما كانت وحشية التنظيم ما الذي يجعله يؤذي طفلة صغيرة مثلها أو امرأة ضعيفة تعول زوجها الكفيف المريض..

مر علينا مقاتلو التنظيم وأخبرونا أننا يجب أن ندخل الإسلام أو ندفع الجزية أو نغادر المدينة فأخبرتهم أننا سنفكر في الأمر ومنحونا مهلة زمنية وقبل أن تنتهي كان زوجي قد تماثل للشفاء فأخذته وحملت ابنتي على كتفي وخرجنا من المدينة ولكن مقاتلي داعش لحقوا بنا وشاهد أحدهم ابنتي كريستينا على كتفي فاختطفها مني، لم أدرك ماذا أفعل، رجعت إلى قره قوش وتوسلت إليهم أن يعيدوا لي ابنتي.
وفوجئت بعد أيام عندما ذهبت لمقابلة أمير التنظيم (وهو تونسي في الخمسين من العمر) أنه يحملها على ركبتيه داخل مجلسه.. فبكيت وطلبت منه أن يعيدها لي فلم يتحدث وأشار إلى أحد المقاتلين أن يخرجني.. وقال لي هذا المقاتل المسلح أنهم سيقطعوا رقبتي إذا بقيت في المدينة يوما واحدا.. فخرجت مع زوجي وأنا أشعر أن قلبي يتقطع.

كل هذه القصة جرت منذ 3 سنوات وطوال هذه السنوات الثلاث دارت المفاوضات بين أم كريستينا ومقاتلي داعش عبر وسطاء من الأهالي الذين بقوا في قره قوش أو الموصل وكانت الردود دائما هي الرفض بل قام الوسطاء بإرسال صورة حديثة للطفلة كريستينا تبدو فيها سعيدة وفي صحة جيدة وقالوا لها ألا تسأل عنها بعد ذلك.
لا أحد يستطيع أن يبرر على وجه التحديد السبب الذي جعل أمير التنظيم في قره قوش يتمسك بهذه الطفلة.. فهي أصغر من أن تؤخذ ضمن السبايا وإن كان بعض التفسيرات المرعبة تؤكد أن ممارسة الجنس عند مقاتلي التنظيم لا تعرف حدا أدنى بالنسبة لعمر الفتاة فهم يجيزون زواج بنت التاسعة ويمكن أن يمارسوا الجنس بطرق مختلفة مع أطفال أصغر عمرا من دون أن يشعروا بتأنيب ضمير.
بينما توجد تفسيرات أخرى أكثر بساطة وهو أن يكون أمير التنظيم أو أحد المقاتلين قد قرروا تبني الطفلة وإنقاذها من "الجحيم" حتى لا تشب مع أسرة "كافرة" حسب منطق داعش المتشدد.
كل هذه التفسيرات تستقبلها "أم كريستينا" بمزيد من الدموع والبكاء المكتوم فهي تصلي كل يوم لكي يجمعها الله بابنتها مرة أخرى وفي سبيل ذلك تقطع عشرات الكيلومترات أسبوعيا في جولات محمومة على مخيمات النازحين ومعها صورة مكبرة لطفلتها المفقودة فقد يكون أحدهم قد لمحها هنا أو هناك أو قام بإنقاذها من أتون الموت الملتهب في شوارع الموصل.
أما أكثر ما مس قلوبنا ونحن نقوم بإعداد هذا التقرير فهو عندما قامت الأم بإخراج ملابس ولعب كريستينا لنقوم بتصويرها ولفت نظرنا أن بعض هذه الملابس تعود لطفلة أكبر من 3 سنوات، فقالت لنا الأم في لوعة: "كلما مر أشخاص من أهل الخير يقومون بتوزيع ملابس على اللاجئين أتخيل حجم كريستينا وهي تكبر وأنتقي لها ما يناسب مرحلتها العمرية وكلي يقين أنها ستستخدمها يوما ما".

العربية نت

 
2017-05-05
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة