طبـــــــــــــــــــول الحــــــــــــرب
 

طبـــــــــــــــــــول الحــــــــــــرب   هيل نيوز -

تحدثت صحيفة إسرائيلية، عن الخيارات الصعبة التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية، في ظل استمرار إيران في تشييد مصانع لإنتاج الصواريخ لها في لبنان، موضحة أن "المعضلة" يتعين على "تل أبيب" حلها، متسائلة: "هل تذهب لحرب اختيارية أم تبقى تحت تهديد الصواريخ الدقيقة؟".

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن "سلسلة الرسائل التي نقلتها إسرائيل في الأيام الأخيرة، ولا سيما لحكومة لبنان، واللقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير وبوتين في موسكو ، لا تترك مجالا للشك، بأن تل أبيب تقترب بخطوات كبرى لحرب اختيارية، وبكلمات أخرى المبادرة إلى الحرب".

وأشارت الصحيفة إلى أن المقال الذي نشره الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أول أمس، في مواقع معارضة لبنانية، "وهدد فيه، بأنه إذا سمحت لبنان بإقامة مصانع صواريخ إيرانية، فسنهاجمها بشكل دقيق".

ونقلت تأكيد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن "إسرائيل ستكون مصممة في هذا الشأن، ويعني التصميم هنا، تفعيل القوة".

وبالتوازي، فقد نشر الروس في موسكو، صورة ظهر فيها رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي والملحق العسكري في موسكو، وهم يطلعون وزير الدفاع الروسي سيرجيه شويغو قبل الدخول لمكتب بوتين، وعلقت "يديعوت" على ذلك بقولها: "لا شيء من هذا صدفة، وكل شيء مخطط له".

وأكدت أن "إسرائيل تمارس ضغطا مركزا في محاولة لردع الإيرانيين عن إقامة مصانع صواريخ دقيقة في سوريا وفي لبنان"، مشيرة إلى أن "الناطق العسكري الإسرائيلي يتوجه إلى سكان لبنان، وليبرمان يطبخ الرأي العام الإسرائيلي، ونتنياهو يتوجه للروس كي يمارسوا نفوذهم".

ووفق الصحيفة، فقد "نجح" هذا الأسلوب في الجولة السابقة، وقالت: "في السنة الماضية قدرت إسرائيل أن الإيرانيين قاموا بمحاولة حقيقية لأن يقيموا في لبنان مصنعا لتركيب الصواريخ الدقيقة، وهدف ذلك هو تجاوز القدرة الإسرائيلية على ضرب إرساليات السلاح من سوريا إلى لبنان"، مؤكدة أن "المصنع حفر تحت الأرض وإسرائيل عثرت عليه"، وفق تقارير أجنبية.

وقدرت أن "استعراض القوة الإسرائيلية والرسائل السياسية، أدت في حينه إلى إغلاق المشروع وهو لا يزال في مهده"، مرجحة أن "إيران لم تتخل عن المشروع ونقلته لمكان آخر في لبنان".

وبحسب تقارير أجنبية، فقد هاجمت إسرائيل في 7 أيلول/ سبتمبر الماضي، مصنعا للصواريخ الدقيقة أقامته إيران في مصيف بسوريا، قرب حماة، "وقدرت إسرائيل حينها أن إيران فهمت التلميحات وخفضت مستوى الاهتمام، في كل ما يتعلق ببناء المصانع التحت أرضية، وخاصة في لبنان، لكن ما تبين أنها لم توقف هذا".

ولفتت إلى أن "الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، يعيشون حالة من الغطرسة، وينعشهم الانتصار الساحق الذي حققوه، في سوريا والعراق، وفي اليمن"، مضيفة: "هم لم يسموا تهديد الناطق العسكري الإسرائيلي هراء، بل خلقوا تهديدا على إسرائيل في ضوء أعمال التحصينات التي تجري اليوم على حدود لبنان".

وفي مقابل هذا الواقع، "فإن التهديدات التي تطلقها إسرائيل تجاه لبنان، وسوريا وإيران في مسألة مصانع الصواريخ، تضعها في منزلق سلس بموجب نظرية الردع"، وفق الصحيفة التي قالت: "تتسلق إسرائيل شجرة عالية، وتدرك مسبقا أنها إما ستقع منها وتجر ذيل الخيبة دون أن تحقق شيئا، أو أنها ستضطر إلى استخدام القوة".

وفي حالة الهجوم على لبنان، أشارت إلى أن "الحديث يدور عن يقين عال للتوجه إلى حرب، بينما احتمال ردع العدو متدن، في حين أن الردع الكلاسيكي هو حين تهدد أنت العدو بألا يضربك في أرضك، أما هنا فإسرائيل تطلب من العدو أن يمتنع عن الفعل في أرضه، وإلا فستضربه".

ومن ناحية الشرعية الدولية والتاريخية، فإن "احتمال أن يقبل مثل هذا التهديد في الأسرة الدولية ويدفع العدو لوقف العمل في أرضه صغير جدا"، بحسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة، أن "ليبرمان على علم بهذا المنزلق السلس"، مشيرة إلى أنه عندما سئل بالأمس: "لماذا لا تهاجم إسرائيل الآن وتدمر مصانع الصواريخ في لبنان؟ أجاب بأنه يمكن العمل ليس فقط من خلال القصف؛ بل عبر روافع أخرى".

ولفت وزير الأمن، إلى أن هناك ما تعول عليه إسرائيل من أذن صاغية في موسكو، موضحا أن نتنياهو الذي يمتلك "علاقات طيبة" مع بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "يمكنه ذلك من استخدام تهديداته لتقليص مدى النفوذ الإيراني في المنطقة، ونظريا هذا جيد".

ولكن من الناحية العملية، ذكرت الصحيفة أنه "في حال واصلت إيران حفر مصانع الصواريخ، فستبقى إسرائيل متعلقة بالشجرة التي تسلقتها، وسيتعين عليها اتخاذ القرار".

وتساءلت: "هل إقامة ثلاثة مصانع صواريخ في لبنان، تشكل ذريعة للمبادرة للحرب أم لا؟"، موضحة أن "هذه المعضلة يتعين على الحكومة أن تعرضها على الجمهور؛ حرب اختيارية أم العيش تحت تهديد محتدم للصواريخ الدقيقة؟".

 
2018-01-30
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة