القاهرة ..... القادم أخطر
 

القاهرة .....  القادم أخطر   هيل نيوز -

وصف سياسيون ومراقبون أجواء انتخابات 2018 الرئاسية بمصر بأنها عودة إلى مشهد انتخابات 2010 البرلمانية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، والتي أسفرت عن برلمان الحزب الواحد، وكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وأشعلت ثورة 25 يناير.


وتجري الانتخابات الرئاسية بمصر وسط نفس الأجواء قبل 8 سنوات، أهم ملامحها تمديد العمل بقانون الطوارئ، والتضييق على المرشحين، وعودة الأجهزة الأمنية للتضييق على المعارضة وممارسة قمع منظم لتحجيمها، وسط دعوات آنذاك لمقاطعة الانتخابات بغية الامتناع عن تقديم صك شرعية ديمقراطية زائفة للنظام والحزب الحاكم.

السيسي ومبارك مصير واحد

توقع المرشح الرئاسي السابق، وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، أن يرحل السيسي بنفس طريقة مبارك، قائلا: "السيسي الذي لا يعترف بالانتخابات أو المنافسة، سيرحل بالطريقة التي رحل بها سلفه (المخلوع) مبارك".

وأكد لـموقع "عربي21" أن "إغلاق الأبواب أمام التغيير الديمقراطي يفتح الأبواب أمام التغيير الثوري، وكل انتخابات تزور بشكل فج كانتخابات 2010 تفتح أبواب الخطر على الحاكم بينما هو يتصور العكس"، مشيرا إلى أن "هناك حالة جنون تصيب الأنظمة الديكتاتورية يصاحبها فقدان القدرة على الإحساس بالخطر".


من جهته؛ قال الكاتب الصحفي عبد الحميد قطب، لـ"عربي21" إن "هذه الانتخابات لا تتشابه مع أي استحقاق سابق، ولا يوجد لها مثيل في العالم المتحضر".

مضيفا: "في تقديري فإن المقارنة بين انتخابات مبارك والسيسي مجحفة؛ لأن مبارك سمح لكل الأطراف السياسية بالمشاركة، لكنه تحكم في النتيجة، وزورها بشكل فج، أما السيسي فلم يسمح أصلا بمنافسته".

تشابه المقدمات دون النتائج

المتحدث باسم حزب الأصالة السلفي المعارض، حاتم أبو زيد، أكد وجود تشابه في المقدمات ولكن ليس في النتائج، قائلا: "من جهة الصورة فهي تشبهها إلى حد بعيد، ولكن من حيث النتائج فلن تتشابها؛ فمبارك ونظامه لم يكونوا يرون في الاحتجاجات خطورة عليهم، ولذلك تهاونوا معها بعض الشيء، حتى أنتجت زخما يصعب معها وقفه. أما الآن فالنظام يعلم جيدا أنه جاء بالدبابات، ولذا فهو لن يتهاون مع أي احتجاجات قد تكون ضده".

وأضاف لـ"عربي21": "ربما يكون الأفضل للحل الثوري هو الكمون والانتظار مع الاستعداد للحظة الفارقة التي ستقع فيها السيولة في الموقف حين تأكل أركان السلطة أو القوى المتنازعة داخل السلطة بعضها، وهنا يمكن تجنب سقوط كثير من الأبرياء، وبدون الاستعداد لتلك اللحظة فإن الطرف الأقوى داخل معسكر السلطة هو من سيتمكن من انتزاع الأمر لصالحه".


سياسة العسكر


من جهته؛ استهجن نائب رئيس المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، عابر أبو النصر، سير الانتخابات منذ عصر جمال عبد الناصر على طريقة الاستفتاء، وقال لـ"عربي21": "في عام 1952 أصدر عبد الناصر دستورا جديدا باستفتاء شعبي جاء بنتيجة 99,9%‏ ليطيح برفقاء الأمس ويفرض طغيانه، ثم توالت الاستفتاءات أحدهم تلو الآخر بنفس النتيجة".

وأضاف: "لم يختلف الأمر كثيرا في عهد السادات الذي أقر دستور 1971، بعد ذلك جاء طاغية جديد، وهو مبارك ليستمر الاحتيال على الديمقراطية وحرية التعبير وتزوير الانتخابات (أعوام 2005 و2010) تحت أعين الجميع دون رد".

وتابع: "ذكرت هذا لأقول إن ما يحدث اليوم ليس بجديد فقد حدث من قبل مرارا وتكرارا، سياسة الحاكم المستبد لا تتغير أبداً يتخلص القائد ممن يحاول أن ينافسه بأي وسيلة كانت، ولا يهم إلا الانفراد بالسلطة".

كشف المستور

الصحفي المصري، المقيم في الولايات المتحدة، أحمد صلاح، أعرب عن اعتقاده بأن "السيسي يواجه مهمة ستكون الأصعب على الإطلاق، ألا وهي دفع الناخبين لصناديق الانتخاب، خاصة أن النظام المصري قام بإقصاء أي مرشح جاد في تلك الانتخابات وأن المرشح الوحيد حاليا مؤيد للنظام".

ووصف أجواء الانتخابات بأنها مسرحية انتخابية تم هندستها من قبل النظام، وأكد لـ"عربي21" أن "النظام الراهن حريص على خلق شعبية طاغية للرئيس مثل محاولات تضخيم مشاركة المصريين في انتخابات عام 2014 من خلال التركيز إعلاميا على بعض اللجان المزدحمة".

 
2018-01-30
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة