شو عملت الروزانا
 

شو عملت الروزانا   هيل نيوز -

ايام الاستعمار العثماني أرسلت تركيا باخرة إلى بيروت تحوي جميع انواع المواد الغذائية وتم بيعها بسعر رخيص وزهيد جداً للمضاربة على تجار بيروت والحاق الضرر بهم .

وهذا ماحصل فعلاً وتكدست البضائع اللبنانية وكادت تتلف فما كان من تجار حلب إلا ان اشتروا البضاعة من تجار بيروت وأنقذوهم من الافلاس، وعادت الباخرة إلى تركيا خائبة وفشلت في تحقيق هدفها.‏


الجدير بالذكر ان اسم الباخرة التركية هو « الروزانا» ...‏

وعربوناً لوفاء أهالي حلب..كتبت أغنية (ع الروزانا ع الروزانا كل الهنا فيها......شو عملت الروزانا الله يجازيها‏

يا رايحين ع حلب حبي معاكم راح......يامحملين العنب تحت العنب تفاح)

وهناك حكاية اخرى للروزانا كان هناك عاشقان.. هما ابنة “أبو البنات” بكل ما تصوره الكلمة في الذهن الفلاحي من فقر مدقع, و ابن تاجر جوال.‏

كانا, كعادة العشاق هنالك, يلتقيان في الحراج القريبة, أو عند نبعة الماء. يعدها بالزواج فتخفق في قلبها حمامة, يهديها منديلا من حرير, فتحتبس الآه في قلبها, وتذوب في الخجل, ومن ثم يذهبان, هو إلى أبيه وحماره, وهي إلى غرفة الخزين, كي تحلم أحلامها.‏

أبوه يريد تزويجه من ابنة صديق له في حلب بهدف توسيع أعماله, والابن العاشق يرفض الأمر. أبوها, أبو البنات, كان ينتظر عريسا يخلصه من “كومة اللحم العاري” الملغومة بالعار.‏

في كل شهر, كان التاجر الجوال وابنه يمران بالقرية, يوزعان المناديل والعطور على الصبايا, ويحملان الثمار لبيعها في المدينة.‏

في كل شهر, كان يجدد عهده معها. فكانت تنتظره في غرفة الخزين، هو يطل من فتحة الروزانا أي من الفتحة الصغيرة في غرفة التخزين وهي التي تسمى روزانا فيقول لها: أحبك, وهي تسأله الخلاص. يعدها في السنة المقبلة, ريثما يتحسن الحال, وكانت هنالك فتاة أخرى تغار, فوشت لأبي البنات بقصة الروزانا, قالت عن العاشق الذي “يتسلل” من فتحة الروزانا الضيقة ليقابل الابنة. جن جنون أبي البنات, ضرب ابنته ودرءا للأقاويل أغلق الأب الروزانا وحشر البنت في “غرفة الخزين”.. ضُرب التاجر وابنه, ومُنعا من المرور بالقرية. فهربا باتجاه حلب, ولم يعودا أبداً.‏

صارت الفتاة نهرا من حزن, التجار الجوالون الذين كانوا يمرون بالمكان كانوا يسمعون قرب “غرفة الخزين” غناء ولا أعذب, ينسل حزنا في أفئدتهم فيصيب كل من مرّ بالجنون. كان الصوت يغني من وراء الباب الموصد:‏

(عالروزانا عالروزانا كل البلا فيها.. وش عملت الروزانا الله يجازيها‏

يا رايحين ع حلب حبي معاكم راح.. يا محمّلين العنب تحت العنب تفاح‏

كل مين حبيبو معو وانا حبيبي راح).‏

 
2018-02-06
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة