زلات لسان وقع فيها الرؤساء
 

زلات لسان وقع فيها الرؤساء   هيل نيوز -

دائمًا ما تُلازم الهيبة حكام الدول في العالم شرقًا وغربًا، ولكن ذلك لا يلغي طبيعتهم البشرية التي توقعهم في زلّات لسان، قد تسبب الحرج، وربما السخرية، وبعض الطرافة أمام عدسات الكاميرات، وقد تتضمن تلك الزلات إيحاءات جنسيّة، وذكر كلمات غير موجودة في اللغة، والخطأ في ذكر اسم الرئيس!

ماكرون لرئيس وزراء أستراليا: أشكر «زوجتك الشهية»


شكرًا لك ولزوجتك «الشهيّة» على ترحيبك الحار، وعلى التنظيم المثالي لهذه الرحلة. شكرًا لك وللوسي، شكرًا جزيلًا لك، سيدي رئيس الوزراء.

هكذا قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مخاطبًا رئيس الوزراء الأسترالي، في ختام مؤتمر صحافي جمعهما في 2 مايو (أيار) 2018، قبل أن يتصافحا ويتركا المؤتمر، ولكن كلمات ماكرون الذي كان يتحدث الإنجليزية، بدت غريبة ومريبة بعد أن وصف زوجة رئيس الوزاء الأسترالي بـ«الشهية». فكلمة «Delicious» تحمل إيحاءً جنسيًّا في اللغة الإنجليزية إذا ما أُشير بها إلى الأشخاص، بينما تعني «لذيذًا» أو «شهيًّا» إذا ما أُشير بها إلى الطعام.

ولكن الأمر مختلف في الفرنسية، فكلمة «ديليسيو» بالفرنسية والمقابلة لكلمة «ديليشس» بالإنجليزية، يمكن استخدامها للإشارة إلى وجبة شهية، وعند استخدامها للإشارة إلى الأشخاص، فتعني في الفرنسية «شخصًا لطيفًا جدًا»، ويبدو أن ماكرون قد اختلطت عليه اللغتان في زلة لسان، باستخدام كلمة خاطئة لم تجسد المعنى الذي أراده بدقة.



ترامب: انظروا ما وقع في السويد ليلة أمس.. السويد!

بقوة وحماس شديدين تحدّث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر جماهيري كبير، في فبراير (شباط) 2017، عن خطر استقبال اللاجئين، ودلّل على ذلك ببعض الهجمات الدموية في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا والسويد أيضًا! عندما صاح :«انظروا إلى ما يحدث في ألمانيا، انظروا إلى ما حدث الليلة الماضية في السويد، السويد. من سيصدق ذلك؟ السويد!»، مُشيرًا بلهجته الاستغرابية إلى وقوع هجمات من اللاجئين هناك، ليكمل حديثه عن الهجمات الإرهابية التي وقعت في أوروبا، مبررًا سياسته المعادية للاجئين للحفاظ على أمن أمريكا، قبل أن يتلقى التصفيق الحاد من الجمهور أمامه.



ولكن اللافت أن السويد لم تشهد أي هجمات من أيّ نوع عكس ما أشار ترامب في خطابه؛ مما دفع الخارجية السويدية إلى طلب للحصول على إيضاح من أمريكا، وأثار موجة من النقد والسخرية على تلك التصريحات بشأن السويد التي ليس لها أساس من الصحة، ووصلت تلك الموجة الساخرة إلى كارل بيلت، رئيس الوزراء السويدي السابق، الذي تساءل: «السويد؟ اعتداء؟ ماذا دخّن ترامب؟».

فيما نقل، غونر هوكمارك، النائب الأوروبي السويدي، تغريدة أحد مواطنيه التي قال فيها ساخرًا: «مساء أمس في السويد سقط سندويتش ابني في النار بينما كان في مخيم كشفي. إنه لأمر حزين»، وتساءل النائب مُعلقًا: «لكن كيف أمكنه (يقصد ترامب) أن يعرف بالأمر؟».

«فازورة».. ماذا تعني كلمة «covfefe»؟

لم تتوقف زلات ترامب على خطاباته المباشرة، وإنما امتدت أيضًا إلى زلات كتابية من خلال حسابه الرسمي على موقع تويتر، ففي وقت مبكر جدًا من يوم 31 مايو (أيار) 2017، كتب ترامب تدوينة غريبة: «despite the constant negative press covfefe» بدأت بـ«مع استمرار الصحافة السلبية» قبل أن يكتب «covfefe»، وهي كلمة غريبة ليس لها أساس في الإنجليزية، وقد لاقت تلك التدوينة انتشارًا واسعًا بأكثر من 123 ألف إعجاب، ونحو 100 ألف إعادة تغريد.


وبدلًا من أن يعتذر ترامب عن الخطأ الذي بدا «كتابيًّا مطبعيًّا»، حذف التدوينة بعد نحو ست ساعات من كتابتها، وطرح «فازورة» يطالب فيها بمحاولة حل لغز كلمة «covfefe»، وكتب «من يستطيع أن يكتشف معنى الكلمة.. استمتعوا!»، وقد انشغل الآلاف في البحث عن الكلمة، والسخرية منها، واكتشفوا أن لا وجود لها في الإنجليزية على الإطلاق!



السبسي: أشكر الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران

في 30 مارس (آذار) 2015، وقف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وسط لفيف من المسؤولين من بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، موجهًا الشكر لـ«أحباء» تونس في الخارج من رؤساء دول وحكومات عربية وغربية.

وقال بالاسم «أشكر السيد رئيس الجمهورية الفرنسية مسيو فرنسوا ميتران» ممّا أثار ضحك الحضور، وصيحاتهم بتصحيح الاسم بفرنسوا «هولاند» بدلًا من ميتران الرئيس الفرنسي الراحل منذ عام 1996، ليعتذر السبسي، ويحتضن هولاند، قائلًا له بالفرنسية: «اعتذر منك لأن ميتران هو الرئيس الذي أذكره من جيلي» ليصفق الحضور، وتبدأ مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، بالسخرية من زلة لسان السبسي، ليعلق أحدهم ساخرًا: «لو كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من بين الحضور لرّحب السبسي بالسلطان سليمان».



ميركل تقع في خطأ السبسي نفسه


إن فرنسوا ميتران تطرّق إلى المواضيع التي نعمل عليها، ألا وهي تعزيز التنافسية وفرص العمل والنمو. ولا شك في أن بطالة الشباب تكتسب أهمية كبيرة في مشروعنا.

هكذا قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال مؤتمر صحافي، يرجع إلى 30 مايو 2013، جمعها بالرئيس الفرنسي فرنسوا «هولاند»، الذي اعتاد على ما يبدو على وقوع الرؤساء في الخلط بين اسمه وربطه بالرئيس ميتران، فلم يتوقف الأمر على السبسي فقط وإنما امتد إلى ميركل نفسها، التي استدركت زلة لسانها وقالت باسمةً: «فرنسوا أولاند وليس فرانسوا ميتران!» لتعلو الابتسامة وجه هولاند!



السيسي: اسمحوا لي فخامة «الرخيص»

في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أجرى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أول زيارة رسمية له إلى القاهرة ليلتقي بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وفي مؤتمر صحافي مباشر جمع بين السيسي والسبسي، عبّر الرئيس المصري، عن رغبة مصر في التعاون مع تونس في مواجهة «الإرهاب»، ودعم مصر إجراءات تونس لحفظ أمنها، ومن خلال الورقة أمامه أعرب السيسي عن رغبة مصر في تقدّم ورخاء تونس، قبل أن تبتعد أعين السيسي عن الورقة، ويقول: «اسمحوا لي فخامة (الرخيص) أن أُعطي الكلمة لفخامتك».



وأثارت زلة لسان السيسي، موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال وسم #فخامة_الرخيص، علقت فيه إحداهم بسخرية: «هكذا يُخاطب رُخصاء الدول بعضهم بعضًا».

السيسي: هدفنا أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي مع المواطن الإسرائيلي!

ولم تتوقف زلات لسان الرئيس السيسي عند هذا الحد؛ ففي خطاب أمام قادة العالم في جلسة عامة للأمم المتحدة، تعود إلى سبتمبر (أيلول) 2017ـ، تحدث السيسي عن السلام بين فلسطين وإسرائيل قائلًا: «إن هدفنا أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبًا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي» أيضًا بدلًا من قوله المواطن الفلسطيني، وهي جملة لم تمنع الحضور من التصفيق، ولكنها سمحت لموجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.



وأثار السيسي الجدل في خطاب له بالقمة العربية في أبريل (نيسان) 2018، قال فيه إن مصر «لن تقبل قيام عناصر يمنية بقصف الأراضي السعودية بالصواريخ البلاستيكية» في الإشارة إلى الصواريخ «الباليستية» التي يطلقها الحوثيون من اليمن على السعودية، لتنفجر موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي على لفظ «البلاستيكية» الذي اعتبرها البعض «زلة لسان»، فيما تمسك مؤيدو السيسي بأن اللفظ صحيح ومقصود من السيسي.

وسبق للسيسي أن وقع في زلة لسان أخرى عندما كان وزير الدفاع، حينما قال بهدوء: «اللي ميرضيش ربنا إحنا هنبقى موجودين معاه بندعمه وبنؤيده» خلال خطابه أمام قيادات أمنية في أغسطس (آب) 2013، بعد أيام قليلة من فض قوات الأمن المصرية اعتصام معارضين للسيسي في ميداني رابعة والنهضة.


الملك سلمان: نتطلع إلى «الاستخراء»


نحن سعداء بوجودنا في بلدكم، ونتطلع إلى تعزيز العلاقات بين بلدينا لتحقيق الأمن والسلام و«الاستخراء»، والنمو الاقتصادي العالمي.

من خلال ورقة أمامه، قال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تلك الكلمات، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في قمة سعودية روسية على الأراضي الروسية، وهي زلة لسان بنطق «الاستخراء» بـدل «الاسترخاء»، ربما خفف من وطأتها عدم فهم بوتين للعربية، والاستدراك المتوقع من المترجم لحديث الملك سلمان.

اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي ينطق فيها كلمة الاسترخاء عن طريق الخطأ؛ إذ سبق للملك السعودي نطقها أكثر من مرة بـ«استخراء» دون أن يتدراكها، في جلسة واحدة أدى فيها وزراء المملكة القسم أمامه: «الحمد لله تنعم (المملكة) بالأمن والرخاء والاستخراء، والحمد لله أن الله عز وجل من علينا بالأمن والاستخراء كما قلت لكم».



وقد أثارت زلات اللسان سخرية البعض، في حين دافع آخرون بأنه قصد «الاستقرار» ولكن في كل الأحوال بدى نطق الملك سلمان لحرف «الخاء» واضحًا، وهو حرف ليس موجودًا بكلمة «الاستقرار».

 
2018-06-28
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة