شيوخ امريكا يواجهون بن سلمان
 

شيوخ امريكا  يواجهون بن سلمان   هيل نيوز -

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا تحليليا للكاتب أرون بليك، يقول فيه إن قرار مجلس الشيوخ كشف عن خطأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ظل يدافع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتبرئته من مسؤولية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر، في قنصلية السعودية في اسطنبول.


ويقول بليك في مقاله، الذي رصدته هيل نيوز إن "قرار المجلس بوضع المسؤولية في حجر ابن سلمان بالإجماع، كان توبيخا للرئيس وإدارته؛ لأنهم حاولوا إخفاء الحقيقة عن مقتل خاشقجي، ورد الشيوخ بتوبيخ جماعي".

ويشير الكاتب إلى أنه بعد أن مرر مجلس الشيوخ قانونا يحظر على الولايات المتحدة تقديم الدعم للحرب في اليمن، فإن رئيس لجنة الشؤون الخارجية السيناتور الجمهوري عن ولاية تينسي بوب كوركر، تقدم بالقرار الذي يحمل رسميا ولي العهد مسؤولية قتل خاشقجي، وصوت عليه المجلس بالإجماع.

وتورد الصحيفة أنه جاء في ديباجة القرار: "يعتقد مجلس الشيوخ أن ولي العهد محمد بن سلمان مسؤول عن مقتل خاشقجي"، وكان هذا هو ما توصلت إليه "سي آي إيه"، لكنها النتيجة التي حاول كل من وزيري الخارجية والدفاع مايك بومبيو وجيمس ماتيس تقويضها، وقال الأول إنه لا يوجد ما يثبت تورط ولي العهد، أما الثاني فقال إنه لا يوجد دليل قاطع.

ويعلق بليك قائلا: "ربما كان كلامهما صحيحا من الناحية الفنية، إلا أنهما تجاهلا حقيقة أن استنتاجات (سي آي إيه) ليست وثيقة قانونية، لكنها كونها وكالة أمنية فإنها قامت بتقييم دور ابن سلمان في مقتل خاشقجي بدرجة (عالية من الثقة)، فيما وضع ماتيس وبومبيو معايير عالية لتحميل ولي العهد المسؤولية".

ويجد الكاتب أنه "مع أن جينا هاسبيل استبعدت من جلسة الإحاطة، إلا أن النواب والشيوخ حصلوا على فرصة للاستماع لشهادتها، وخرجوا من الاجتماع مقتنعين بتورط الأمير محمد، بل ذهبوا إلى الاعتقاد بأن ماتيس وبومبيو قاما بعملية تضليل مقصودة للمجلس".

وتنقل الصحيفة عن السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام، قوله: "لو كانا في إدارة ديمقراطية لوجهت اتهاما لهما بأنهما في جيب السعوديين"، فيما قال كوركر إنه لو حوكم ابن سلمان أمام هيئة محلفين، لما استغرقت إدانته إلا "30 دقيقة"، وأضاف السيناتور أن الفرق بين شهادة كل من بومبيو وماتيس من جهة، وتلك التي من هاسبل هي "مثل الفرق بين الظلام والنور"، مشيرة إلى أن كلا السناتوريين من الحزب الجمهوري.

ويلفت بليك إلى أن ترامب هو من بدأ عملية إخفاء الحقيقة، مع أنه وعد بمعاقبة المسؤولين عن الجريمة، لكنه قال لاحقا إن السعودية حليف مهم ولا يمكن الاستغناء عنه، مشيرا إلى بيان الرئيس الشهر الماضي، الذي تحدث فيه عن مواصلة المؤسسات الأمنية التحقيق في مقتل خاشقجي، إلا أنه قال عن ولي العهد إنه "ربما كان يعرف بهذه الحادثة المأساوية، وربما لم يكن يعرف"، وأضاف: "قد لا نعرف عن حقيقة ما جرى".

ويفيد الكاتب بأن تصويت الكونغرس يوم الخميس بصوت واحد، يعني أن ما قاله الرئيس لا يكفي، ويجب على الإدارة أن توضح موقفها الأخلاقي الذي لم يقدمه ترامب ولا شركاؤه في الحكم.

ويقول بليك، إن "ترامب وبومبيو كان بإمكانهما الاعتراف بدور ابن سلمان في الجريمة، واتخاذ قرار بعدم الانتقام، إلا أنهما ذهبا أبعد من هذا من خلال توفير الغطاء له، والتعمية على الحقيقة الموجودة".

ويرى الكاتب أن "الكرات الآن في ملعب المجلس، فمع أنه لن يمرر القرار الداعي لوقف الدعم عن الحرب اليمنية، إلا أنه يجب الاتحاد لتوبيخ ترامب وولي العهد، وإن لم يفعل ذلك، فإن القرار سيحال إلى مكتب الرئيس الذي قد يواصل التظاهر بأن المعلومات الأمنية لا تقول ما تقوله، أو مواجهة غضب من الكونغرس وربما عقوبات".

ويختم بليك مقاله بالقول: "ربما كان هذا القرار توبيخا مؤقتا، حيث يشعر الشيوخ أنهم فعلوا ما يستطيعون عمله، ويتحركون للأمام، لكن القرار سلط الضوء على عمليات التستر التي قامت بها إدارة ترامب، وفعل الكونغرس هذا بصوت واحد، وهذا مذهل ومهم، خاصة أن الأمر يتعلق بحليف مهم.".

 
2018-12-14
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة