الصفحة الرئيسية

وين الخسيس..؟
 

وين الخسيس..؟   هيل نيوز - بقلم خالد السيف


«0»
يُمكن أن تلتقيه بأيّ مكانٍ تغشاهُ، وقد لا تبدو لك حقيقةَ خِسّتَهِ إلا حين يُغادرُ المكان.. يمتلكُ -في الغالبِ- لساناً ذَرِباً ولمنطقهِ حلاوةٌ وكأنهُ لِتوّهِ قد تمضمض بشيءٍ من عسلٍ مُصفّى..
«1»
لا يُمكنُ للخسيسِ أن يتحوّل إلى منتجٍ للخسّةِ إلا حين يتظاهر بـ: «النّبُل»؛ إذ لا يكفُّ عن الاستهلاك اللغوي للطيّب من القول سعياً منه في أن يُحكمَ إساءتَهُ لِمن أحسنوا به الظّن وتلك لا تمثّل إلا محطةً واحدة من محطات مساره الطويل من: «النّذالة» حتى لتخالُه رهنَ وجودَهُ بالكيفيّة التي يُنغّصُ بها حياةَ الآخرين.. وكلّما أثخنهم بجراحِ إساءاتِه عدّ ذلك من فاخرِ إنجازاتِه.
«2»
وعلى الرّغم من تنوّعِ رداءةِ أهل: «الخِسّةِ» سواء كان تنوعاً تاريخياً أو أدبيّاً أو تَديُّنيّاً أو سياسياً أو اجتماعياً أو وظيفيّاً فإنها تنتظم جميعهم سلوكيات تحشرهم تالياً في وِحدةٍ موضوعيّةٍ تشهدُ لفجورِ معانيها معاجمُ اللغة على هذا النحو الكاشف تكثيفاً (الخَسِيسُ: حقير، لا مروءة له، بخيل، ناكر للجميل، نَذْل، وضيع.
خَسَّ عَمَلُهُ: صَارَ رَذِيلاً خَسِيساً، رَذُلَ، حَقُر.
رَجُلٌ خَسِيسٌ: دَنِيءٌ، تَافِهٌ. عَرَفَهُ النَّاسُ خَسِيسَ السُّلُوكِ، رَجُلٌ خَسِيسُ النَّفْسِ).
-1 خسيس: دنيء. 2 – خسيس: رذل، ساقط. 3 – خسـيس: تافه. 4 – خسيس: قليل. 5 – خسيس: دون لا يهتم به. 6 – خسيس: سفلة. 7 – خسيس: قليل الثمن.
«3»
وإذن.. فإنّ خِطابَ: «الخِسّةِ» يطرحُ سؤالَ الهويّة التي يُمكن أن يكون: «الخسيسُ» قد اكتسبها في ظلّ انتمائه لمجموعةٍ -كبيرةٍ كانت أو صغيرة- فجعلت منه بالتالي: «خسيساً» وبامتيازٍ؛ إذ يتعذّر عليه أن ينفكَّ عن خِسّتهِ حتى وإن يكن في المسجد الحرام وبقربٍ من الكعبة!.
ومن هنا كان لزاماً أن نتساءل: ما هي تلك الخاصية (القبائحيّة) التي ما فتئت تتحكمُ في تكثيف وجود «الخسيس» بصورةٍ اكتظاظٍ داخل مجتمعٍ يتظاهر بالطّهرانيّة..!؟ ولو أنّ أحداً منكم قال: إنّ ثمّة خسيساً ثالثاً يتوسّط ما بين: «خسيسين» في مجلس واحد! لما أبعدَ النُّجعة.! وأيُّ مستوىً هذا الذي قد بلغتهُ: «أرضنا» فصارت خِصبة لاستنبات: «الخسيسين» و: «الخسيسات»؟!
«4»
لا نستطيع بأيّ حالٍ أن نُعطيَ وصفاً نوعيّاً لـ: «الخسيس» الوصفَ المبنيَّ على مقدمات معرفيّة فنضبطُ به الحالات التي يكون عليها: «الخسيسون» ذلك أنّ لكلّ إقليمٍ جغرافيٍّ في العالم عبقريّته الفذة التي من شأنِها أن تُنتج: «الخسيسين» فيها على نحوٍ نكتشف من خلاله أنّ الخِسّةَ قد تجاوزت: «الحماقة» وهي بالتالي أحقُّ بأن يُقال عنها: أعيت من يُداويها.
«5»
إنَّ من أمهرِ: «الخسيسين» خِسّةً هم: أولئك الذين يعلمون بحقيقةِ خِسّتِهم.. ولئن عريّت شيئاً من خِسّتِهم قِبالة العامّة فإنّ ذلك لا يزيدهم إلا: «خساسةً» على خساستِهم طالما أنّ ميزان القوى لا يُبالي إذ يُثقِلُ كِفّتهم فيمضي بهم بعيداً إلى حيثُ مكرُ الليل والنهارِ خِسّةً. ما يعني أنّ: «الخسيس» قد يكون طويل العماد كثير النّجاد.
«6»
آثرتُ أن أكتفي بعرضٍ مجملٍ -لا يخلو من غمغمةٍ- تناولتُ فيه بالمطلقِ شأنَ «الخِسّة» ودلالتها المتعدّدة وذلك للأسباب الآتية:
* أنّ لكلّ أحدٍ منكم تجربة مرّةً كانت له مع خسيسٍ صادفه بمكانٍ (ما) فألحق بك أذىً لم تتعافَ بعدُ من آثاره.. وإذن فإنّ تناول: «الخسّة» هاهُنا بمعانٍ مفتوحةٍ يُتيح لتجربتك أن تدخلَ ضِمناً فيما كتبتُه ما يعني في الأخير أنّها: «ظاهرة» قدرُنا معها أن تتكرر بصورٍ متعدّدة وإن اتفقت في دلالتها الناقضة لِما أُبرم من منظومة قيمِنَا!
* الخسيس يُشاركنا الوصفَ بـ: «الإنسان» غير أنّها لا تعدو أن تكون مشاركة صورة اللحم والدّم بينما: «الخِسّةُ» التي تتلبسه قد قتلت الإنسانَ الذي بداخله.. وبمعنىً آخر: يجب أن نفقه جيداً بأنّ الخسّةَ فعلٌ/ ممارسةٌ وليست هي محض شكلٍ أو لقبٍ تُثبته في حقّ أحدٍ وتنفيه عن آخر.
* تأسيساً على ما سبق من سببٍ أستطيع القول: إنّ من كانت فيه خصلةٌ من الخِسّةِ وصفَ بها بحسب ما صدر عنه من فعلٍ: «خسيس» أمّا من آتى جملةً من خصالِ «الخسيسين» كان خسيساً خالصاً.!
«7»
أسئلةٌ على هامش الخِسّة:
1- كم خسيساً بحياتك قد التقيتَ وحين تيقّنت بخسّته كيف كان ردّ فعلك؟!
2- هل يسعنا أن نعدّ التدين من موانع الخِسّة؟!
3- إلى أيّ مدىً يشعر معه: «الخسيس» أنّه: (نذلٌ/ وتافه) وبسببٍ من حقارة ما يأتي من أفعالٍ قد بات محل كرهٍ ممن هم حوله وإن كانوا قرابته/ وناسهُ؟!
4- القول بإمكانية وراثة: «الخسّة» هل يصحّ علمياً/ وأخلاقياً؟!
5- ما حجم الضّر الذي سيُلحقه بنا: «الخسيس» لما أن يتولّى منصباً سيّان كان منصباً صغيراً أم كبيراً؟
6- هل أنّ: «الخسّةَ» في الرجال أكثر أم في النساء! ولماذا؟!
7- كيف يُمكنك أن تكفّر عن مرحلةٍ من عمرك قد أتيتَ بها فعلاً خسيساً؟!

 
2018-01-13
الصفحة الرئيسية