الصفحة الرئيسية

عندما تتناول الحيوانات الخمور ؟
 

عندما تتناول الحيوانات الخمور ؟   هيل نيوز -

مع فترة طويلة من البحث مازال العلماء يسعون لفهم تأثير شرب الكحوليات على وظائف جسم الإنسان الحركية والإدراكية، ومن أجل ذلك يستخدمون حيوانات لإجراء التجارب، ولك أن تتخيل كم كانت هذه التجارب مفيدة وأحيانًا مضحكة. لدينا هنا ستة حيوانات خضعوا للاختبار تحت تأثير الكحول، واختارهم العلماء على درجة عالية من التشابه مع الإنسان في وظائفه وقدراته وحتى حياته الاجتماعية من أجل مزيد من الفهم للحظات التي يعيشها الإنسان وهو مخمور.

1. عصافير الـ«زيبرا».. كيف يُأثر الكحول على قدرتنا على الغناء؟

في دراسة قام بها باحثون من جامعة أوريجون للصحة والعلوم، وضعوا لطيور «الزيبرا» مستويات قليلة من الكحول في العصير بنسبة 8,%، وهو ما يكفي لدفع الطيور للقيام بأفعال غريبة، وكانت الدراسة بغرض معرفة المزيد عن الكلام البشري والوظائف الإدراكية تحت تأثير الكحول، وتم اختيار طائر الزيبرا؛ لأن الطيور تتعلم الغناء بنفس الطريقة التي يتعلم بها البشر الحديث، وقد وجدت دراسة أخرى أن غناء الطيور وكلام الإنسان يعتمدان على نفس الجينات؛ ولذلك كان من السهل إجراء التجارب على الطيور لدراسة ضعف الصوت وصعوبة التكلم الناجم عن تناول الكحول عند الإنسان، ويساعد طائر الزيبرا هنا، خصوصًا أن أغانيه تتكون من مقاطع محددة ثابتة؛ وهو ما يجعل خطوات الدراسة أسهل ونتائجها أدق.



صرح الباحث كريستوفر أولسون أنه من غير المعتاد من الحيوانات الاقتراب من الكحوليات من تلقاء أنفسهم، ولكن طيور الزيبرا شربت ثم طارت وبدأت في الغناء، وكانت تأثيرات الكحول واضحة. وأصبحت نبرتهم عند الغناء أكثر هدوءًا، وأقل تنظيمًا، وكأن العصافير قد نست إيقاع أغنياتها، ولكن لاحظ الباحثون أيضًا أن بعض المقاطع الغنائية كانت كما هي قبل تناول الكحول، ولم تتأثر جميع أجزاء الأغنية بالتساوي، وبرروا ذلك بأن الكحول قد أثر على أجزاء معينة من دماغ الطائر بدرجات أعمق من غيرها، ما أنتج هذه الأصوات غير المتآلفة.

2. فأر البراري المخلص تعلم خيانة زوجته!

في دراسة منشورة بتقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم، حاول الباحثون التحقيق في السبب وراء كون بعض الناس عاطفيين واجتماعيين مع الجنس الآخر تحت تأثير الكحول في حين يشعر آخرين بالضآلة والكآبة وربما يفقدون مهاراتهم الاجتماعية أيضًا، ومعرفة ما إذا كانت الالتزام الاجتماعي تجاه الشريك يختلف بين الذكور والإناث عند تناولهم للكحول. ومن أجل هذه الدراسة، استخدم الباحثون فأر البراري (prairie voles) المعروف بإخلاصه العاطفي والتزامه طويل الأمد تجاه شريكه، فيكتفي الذكر بأنثى واحدة ويبقى معها لرعاية الصغار، ليكون النوع الوحيد تقريبًا من القوارض الذي يفضله العلماء كنموذج اختبار عند دراسة الزواج الأحادي.

تمت هذه الدراسة على ذكور وإناث فأر البراري الشباب الذين كانوا لا يزالون يبحثون عن شريك، وتم تسجيل طقوس الارتباط والتزاوج، ثم تزويدهم بماء مخلوط بمركب الإيثانول المسكر، وماء نقي، كلِ في مجموعة، وتركهم لمدة 24 ساعة. وخلال الـ24 ساعة تزاوجت كل الفئران، المخمورة وغير المخمورة، ومارسوا الجنس، ولم يكن هناك عنف في مجموعة الفئران المخمورة، ولم يضعف نشاطهم الحركي.

وجدت الدراسة أنه بنسبة 100% من الفئران الإناث اللواتي شربن من الكحول رفضن ممارسة الجنس بعد ذلك مع فأر غير شريكها، على عكس الإناث اللواتي لم يسكرن فإن ثلثي مجموعتهن أحببن شريك الليلة، أما الثلث الباقي لم يهتم، ومارسن الجنس بعد ذلك مع فئران غرباء. أما بالنسبة للذكور، فعندما انضمت المجموعة المخمورة على فئران إناث جديدة تجاهلوا شريكات الليلة السابقة وأظهروا اهتمامًا كبيرًا بالغريبات، أما الذكور الذين لم يشربوا الكحول فكانوا غير مكترثين أمام الإناث الغريبات وفضلوا الشريكات الحاليات.

تقترح الدراسة أن الكحول قد قلل من هرمونات القلق لدى ذكور الفئران، وهي الهرمونات المماثلة لإنتاج مشاعر مقاومة الغرائز لدى البشر؛ وهو الأمر الذي جعل هؤلاء الذكور يكونون أكثر ميلًا للبحث عن إناث جديدة وأقل ميلًا للالتزام تجاه العلاقات الحالية وما يتبعها من مسؤوليات رعاية الصغار. العكس تمامًا حدث في حالة الإناث؛ إذ ظهر أن الكحول قد تسبب في زيادة القلق لديهن؛ وهو الأمر الذي جعلهن يرغبن في مقاومة ممارسة الجنس واختيار الالتزام بالعلاقة الحالية.

3. القليل من الخمر يعزز مناعة القرود والكثير منها مدمر

قامت مجموعة من الباحثين في جامعة أوريجون للصحة والعلوم بتدريب عشرات من قرود مكاك الرايزيسي على شرب الكحول كلما أرادوا، ثم تركهم أحرارًا، وذلك لأكثر من عام. خلال فترة الدراسة قسم الباحثون القرود لمجموعتين، واحدة استطاع أفرادها السيطرة على استهلاكهم، والأخرى أسرف أفرادها في شرب الكحول.



تم اختيار قرود المكاك الرايزيسي لهذه الدراسة لأنهم من الرئيسات التي تتشارك 93% من حمضها النووي مع البشر، ومثل البشر أظهرت القرود سلوكيات السكر المتغيرة، كما قالت إلهام مسعودي، الأستاذة المشاركة في جامعة كاليفورنيا للدراسات الطبية الحيوية.

تم حقن القرود بعد ذلك بتطعيم لمرض الجدري، ومعهم تم تطعيم مجموعة لم تتناول الكحول، وتم توفير الماء والطعام للجميع، وكانت النتيجة أن القرود التي سيطرت على معدلات شربها للكحول استجابت مناعيًا بشكل أفضل للقاح حتى من المجموعة التي لم تشرب الكحول قط؛ مما يوحي بأن الشرب الخفيف انتهى إلى تعزيز أنظمتها المناعية، فيما استجابت المجموعة التي لم تتناول الكحول بشكل أفضل من المجموعة التي أسرفت في شربه.

ردت الدكتورة كاثي غرانت أستاذة علم الأعصاب السلوكية على نتيجة الدراسة بأن بعض الفوائد التي نعرفها عن شرب الكحول باعتدال قد ترتبط بطريقة ما بنظام المناعة لدينا، والذي يتم تعزيزه بشرب الكحول؛ حيث أثبتت الدراسة أيضًا صحة قلب الشاربين المعتدلين من القرود، وصحة أوعيتهم الدموية وانخفاض فرص وفاتهم في سن صغير.

4. النحل يُحرِم الخمر في خليته

يمكن أن يشرب النحل الخمر من الرحيق المُخَمَّر؛ وتكون النتيجة أنه يسقط مرات في طريق عودته للخلية، أو يرتطم بالبنايات، وربما يضل طريق العودة. الأكثر مأساوية بالنسبة للنحل هنا، هو أن يعود للخلية، فهناك تُفرض عقوبات صارمة على النحل الذي يثبت تناوله للخمر! حسب حديث عالم الحشرات إيرول حسن (Errol Hassan).



مقابل هذا فإن النحل في خليته قد قنن تناول النيكوتين والكافيين، ففي دراسة بجامعة حيفا، فضل النحل الرحيق الذي يحتوي على النيكوتين الموجود في أشجار التبغ، والكافيين الموجود في الحمضيات، على الرحيق الطبيعي للزهرة العادية.

في دراسة أخرى بجامعة أوهايو اعتمد الباحثون على أنه للخمر نفس التأثير على الوظائف الحركية للإنسان والنحل، وقاموا بتغذية النحل بكميات من الكحول؛ ليقضي النحل مدة قرابة 40 دقيقة مستلق على ظهره، ولم يستطع حتى الوقوف.

5. الخفافيش لا تتأثر بالكحول.. لكن الخفافيش المصرية لها شأن آخر

في عام 2008 سافرت مجموعة بحثية من جامعة ريجينا إلى بليز لدراسة الخفافيش، وخاصة تلك التي تأكل الفاكهة التي قد تحتوي على نسبة من مركب الإيثانول من بعد اكتمال نضجها. رصدت المجموعة الخفافيش المقصودة والتقطت 106 خفاش من ستة أنواع مختلفة في شمال بليز، وتم تغذية بعضها بالإيثانول بكميات كبيرة جدًا، أعلى بثلاث مرات من الحد المسموح به للقيادة القانونية بين البشر، والبعض الآخر لم يتناول الكحول.


بدا للمجموعة أن أفراد المجموعتين استمروا في الطيران، دون أن يهبطوا في مكان للاستراحة، وكانت الخفافيش المخمورة والتي لم تتناول الكحول متماثلتان في نشاطهما. أكدت إيفون دزال والتي انضمت إلى المجموعة من جامعة ويسترن أونتاريو، أن استجابة كافة الخفافيش ليست متماثلة، وأطلقت مثال على الخفافيش المصرية والتي أظهرت تأثيرًا معاكسًا، وفسرت دزال هذا بأن الاختلافات في الرطوبة ووفرة الفاكهة ودرجة الحرارة السائدة ميزت خفافيش بليز عن خفافيش البحر المتوسط، والتي تتخمر عندهم الفواكه الحمضية بمعدل أبطأ.

6. محاولة معرفة أثر الكحول على الخنازير الغينية أنقذ ملايين النساء

أراد الطبيب الشرعي اليوناني جورج بابانيكولا معرفة أثر الكحوليات على الخنازير الغينية وأطفالها، فكان أول من يجري التجارب على هذا النوع من القوارض عام 1912. وأراد بالأساس من دراسته فحص بويضات الحيوانات قبل الإباضة وأثر شربها للكحول منذ الإباضة وحتى الولادة، لكنه كان من الصعب معرفة متى بالضبط تحيض خنازير غينيا، ولم يتمكن من كسر دورة الطمث، فاستخرج عينات من الإفرازات المهبلية عند الخنازير الغينية لمعرفة دورتهن الشهرية، التي من شأنها أن تدله على دورة حياة البويضات، ونجح في ذلك.


كان كشف بابانيكولا سببًا في قدرة النساء على تتبع دوراتهن الشهرية، وبحلول عام 1928، وبدعم من جمعية السرطان الأمريكية، كان قد قدم ورقة بحثية تثبت صحة نتيجته بأن مسحة عنق الرحم يمكنها تشخيص مرض السرطان، الكشف الذي تطور إلى التعرف على الخلايا غير الطبيعية المرتبطة بنشوء سرطان عنق الرحم، فمسحة عنق الرحم اليوم هي إجراء هام يستخدمه الأطباء لاختبار سرطان عنق الرحم عند النساء.

7. ذبابات الفاكهة تتحول إلى الجنس المثلي!

تعرف ذبابات الفاكهة في الوسط العلمي بأنها من الحشرات مغايرة الجنس بشكل حصري؛ أي أنها لا تمارس الأفعال الجنسية إلا برفقة الحشرات من الجنس الآخر. قام فريق من الباحثين في جامعة بنسلفانيا بإجراء تجربة غريبة على هذه الحشرات بغرض الوصول إلى إجابة لسؤال أغرب: ما هو حد النشوة الذي يجب أن تصل إليه هذه الحشرات قبل أن تقوم بمغازلة الأفراد من نفس الجنس؟

غمس الفريق قطعة قطن بالإيثانول، وقاموا بتعريض ذبابات الفاكهة لأبخرة الإيثانول حتى الثمالة. لم تكن النتائج في بداية التجربة مثيرة بأي طريقة، حيث احتفظت الحشرات بسلوكها التقليدي، وكذلك سلوكها الجنسي المغاير؛ حيث ظلت الحشرات تمارس الأفعال الجنسية مع الأفراد من الجنس الآخر. لم يكن الفريق لييأس بعد فترة قصيرة من التجربة الغريبة منذ بدايتها فقد استمر الفريق في تعريض الحشرات لأبخرة الإيثانول حتى اليوم الثالث، وهو الوقت الذي بدأت فيه الحشرات بممارسة الجنس المثلي.

للمرة الثانية، تثبت التجربة أن للكحول قدرة على تثبيط نوعية معينة من هرمونات الكبح، وهي التي تمنع الكائن بشكل غريزي من سلوكيات معينة.

 
2018-07-06
الصفحة الرئيسية