الصفحة الرئيسية

ترامب سنة أولى نار وغضب
 

ترامب سنة أولى نار وغضب   هيل نيوز - جودة مرسي


”لقد تناول كتاب (نار وغضب) العديد من المشاكل التي تحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وبالحلقة الضيقة المحيطة به وطموحاتهم المستقبلية السياسية في البيت الأبيض خاصة ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، وكذلك السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي… وهؤلاء يشاركون ترامب في قراراته ويؤثرون بشكل مباشر.”

ترامب في أول أيامه بالبيت الأبيض يصف القائمة بأعمال المدعي العام الفيدرالي سالي ييتس بـ“العاهرة“، ثم يطردها من وزارة العدل لرفضها القرار الذي أصدره بمنع دخول رعايا ست دول إسلامية إلى الولايات المتحدة. ترامب يهدد ويتوعد بيونج يانج بالتدمير التام ثم يتراجع بأنه يأمل ان يحادث الزعيم الكوريى الشمالي هاتفيا.


ترامب يقرر نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة وفي سابقة لم تحدث من قبل يهدد من يقفون ضد القرار في الأمم المتحدة بقوله (دعهم يصوتون ضدنا، سنوفر الكثير من الأموال، الأمر لا يعنينا) ويترك مندوبته في الأمم المتحدة تهدد وتتوعد بتسجيل أسماء من يصوتون ضد القرار ليعاقبهم فيما بعد.


ترامب ينسحب من «اليونسكو» لأن المنظمة اتخذت مواقف في صالح التراث الفلسطيني، ترامب ينسحب من اتفاقية باريس للحد من انبعاث الغاز، ليدمر استراتيجية العالم للتخفيف من الاختناق.


ترامب يهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وهو اتفاق دولي شاركت فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي ولا يحق لطرف من الأطراف أن يلغيه.


ألا يشوب هذه القرارات والمواقف الكثير من الغرابة والتفرد من اي رئيس اميركي يواجه كل هذا الانتقادات لهذه المواقف التي واجهت كما هائلا من الاستهجان، ألا يزيد هذه المواقف غرابة أن يسطر كتاب عن رئيس دولة ـ أي دولة ـ بعد أول سنة من حكمه، على عكس المألوف بأن تسطر مثل هذه الكتب بعد فترة زمنية مناسبة من انتهاء ولاية الرئيس أو بعد تقاعده عن العمل السياسي أو يدونها ورثته بعد وفاته، أما أن تكون بعد العام الأول من ولايته فهذا أيضا استكمال لمسلسل الغرابة مثل القرارات التي أشرنا إليها سابقا، وأن يكون عنوان الكتاب هو من احدى جمل ترامب نفسه التي استخدمها من قبل (نار وغضب) وهي العبارة المستمدة من الإنجيل التي استخدمها من أجل إرهاب الزعيم الكوري الشمالي، أليس من الغرابة أيضا أن يتصرف ترامب وكأن الولايات المتحدة برج سكني أو فندق يتملكه ويتولى إدارته حسب هواه الشخصي، هل بعد كل هذه المواقف نحن في حاجة لكتاب يتحدث عن ترامب وعقلية ترامب؟!!


لقد ركز كتاب (نار وغضب) لمؤلفه الصحفي الأميركي مايكل وولف على نار الأزمات التي تلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال عام من توليه الرئاسة الأميركية، ويبدو أنها ستتأرجح أكثر بعد نشر الكتاب، وذهب البعض إلى أن ما ذكر في الكتاب قد يشكل نقطة تحول في ولاية الرئيس خاصة وهو يشكك بصحته العقلية، ونقل المؤلف عن لسان بانون المستشار الاستراتيجي السابق لترامب خلال حملته الانتخابية والذي كان أبرز اللاعبين في البيت الأبيض قبل أن يطرده ترامب في أغسطس الماضي وكذلك عن آخرين في البيت الأبيض أن ترامب فاقد السيطرة على الأمور وأنه يتصرف كالأولاد الصغار ـ على حد تعبيره ـ، وقال وولف ايضا في مقابلة تلفزيونية إن نسبة “مائة في المائة من العاملين” مع ترامب يشككون في قدرته على تولي منصب الرئاسة.


لقد تناول كتاب (نار وغضب) العديد من المشاكل التي تحيط بالرئيس الاميركي دونالد ترامب وبالحلقة الضيقة المحيطة به وطموحاتهم المستقبلية السياسية في البيت الابيض خاصة ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، وكذلك السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي… وهؤلاء يشاركون ترامب في قراراته ويؤثرون بشكل مباشر.


وفي المقابل علق ترامب على الكتاب عبر تويتر بقوله (كانت أهم صفتين لي الاستقرار العقلي وكوني ذكياً جداً). وتابع ترامب: (تحولت من رجل أعمال ناجح جدا إلى نجم تلفزيوني، لأصبح رئيسا للولايات المتحدة في أول محاولة لي. وأعتقد أن من شأن ذلك أن يؤهلني لأكون ليس غير ذكي ولكن عبقريا… وعبقرية مستقرة جدا)! إن ترامب يواجه العديد من المشاكل التي قد تؤثر على فترته الانتخابية الثانية أو ربما تزداد مساحة الاستغراب فتكون في صالحه حسب هوى وغرابة الناخب الأميركي الذي أتى به إلى البيت الأبيض.



(الوطن العمانية)

 
2018-01-11
الصفحة الرئيسية