الصفحة الرئيسية

الاقتصاد التركي في خطر
 

الاقتصاد التركي في خطر   هيل نيوز - كانت معظم معاملات صناديق التحوط رهانات بأن الأمور على وشك أن تسوء كما حدث في إفلاس شركة إنرون أو سندات الرهن العقاري في أمريكا وعلى صعيد آخر كانت أفضل تجارة قام بها البروفيسور (أحد مديري صناديق التحوط) مختلفة جدًا. كان رهانًا على أن شيئًا ما بدأ يسير بشكل صحيح.

لقد أقنعته زيارة قام بها منذ ما يقرب من 20 عامًا أن تركيا كانت جادة في إصلاح اقتصادها. العائد على سندات الخزانة لمدة عام واحد كان أعلى من 100٪. يقول البروفيسور لستيفن دروبني في كتابه «The Invisible Hands» ، الذي يضم مقابلات مع مديري صناديق التحوط بدون ذكر أسمائهم الحقيقية: «لقد كان خطأً خطيرًا بالتسعير». بعد ذلك بقليل، أعطى صندوق النقد الدولي موافقته على الإصلاحات التركية؛ وارتفع سعر أذون الخزانة، وانخفض سعر الفائدة السنوية إلى 40٪.

ومنذ ذلك الحين، تدهور الوضع في تركيا، التي يبدو أنها تجذب الآن المزيد من البائعين أكثر من المشترين؛ فالليرة تغرق. وانخفض التصنيف الائتماني للبلاد في مؤشر السوق إس آند بي، ومن ضمن أسباب ذلك، المخاوف بشأن اعتماد تركيا على رأس المال الأجنبي. هكذا استهلت مجلة «ذي إيكونوميست» تقريرها الذي يتناول الأزمة الاقتصادية التركية.

ويقول التقرير إن العجز في الحساب الجاري بتركيا، من الأضخم في العالم. ولسد هذه الفجوة، اقترضت البنوك والشركات الكبيرة في تركيا مبالغ كبيرة، وغالبًا ما تكون بعملة أجنبية. ويشير تصنيفها الائتماني إلى أنه قد لا تُسدد هذه الديون بالكامل.

من المغري رؤية تركيا عِبرة للأسواق الناشئة. فمثلما كوفئت السياسات السليمة في أوائل القرن الحادي والعشرين بارتفاع الدخل، فإن الاقتراض المتهور في السنوات الأخيرة يجب أن يعاقب عليه في وقت قريب بكساد شديد. ويرى التقرير أن العجيب في الأمر ليس أن تركيا على حافة أزمة حرجة، ولكن أنها تمكنت من تجنب الأزمة لفترة طويلة.

كيف تمكنت تركيا من تجنب الأزمة الاقتصادية لفترة طويلة؟

لفهم الكيفية، ارجع إلى وقت رهان الأموال الذكية (رأس مال المستثمرين المحترفين) على تركيا. فقد كانت مباركة صندوق النقد الدولي للإصلاحات الاقتصادية التركية التي شجعت «البروفيسور» على استثمار أمواله في تركيا بمثابة محطة في الطريق إلى تغييرات أعظم.

ويروي التقرير، في عام 2001، أصبح كمال درويش، المسؤول السابق في البنك الدولي، وزير الاقتصاد بتركيا، وحصل على قرض كبير من صندوق النقد الدولي لخلق مساحة للتنفس. جعل درويش البنك المركزي أكثر استقلالية، ووضع حدًّا للتمويل النقدي للإنفاق العام، وسمح بتعويم الليرة. وعندما أصبح رجب طيب أردوغان رئيسًا للوزراء، في عام 2003، تمسك حكومته بالبرنامج.

ازدهر الاقتصاد، ولكن بقي ضعيفًا. فالمدخرات في تركيا منخفضة، كما هو الحال في العديد من البلدان التي لديها تاريخ مع ارتفاع التضخم. عندما ينتعش الاقتصاد، يحتاج إلى رأس المال الأجنبي للحفاظ على الزخم. لذلك ارتفعت الديون الخارجية للبلاد باطراد. ومما زاد الطين بلة، أن السياسة العامة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي قد أصبحت موضع تساؤل.

ويستطرد التقرير، يعتقد الجميع تقريبًا أن ارتفاع التضخم في تركيا هو علامة على أن أسعار الفائدة منخفضة للغاية. ومع ذلك، يعتقد أردوغان أن أسعار الفائدة المرتفعة هي سبب التضخم، وليس علاجها. وكانت جهوده الرامية إلى إجبار البنك المركزي على تطبيق رؤيته غير خفية وناجحة.

هناك أثر من الغطرسة في كل هذا. عندما يراهن أردوغان على نظريته لأسعار الفائدة، يبدو وكأنه يصدقها.

في هذا الصدد، وغيره، يتماشى أداء أردوغان مع نموذج «الشعبوية الاقتصادية» الذي رسمه سيباستيان إدواردز والراحل روديجر دورنبوش في عام 1990. فقد قلل هذا النهج من أهمية الفكرة القائلة بأن عجز الميزانية أو التضخم يمثلان قيودًا على النمو الاقتصادي.

وطبقا لهذا النهج طبع الشعبويون اللاتينيون في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي أموالاً لدفع ثمن إسراف الإنفاق العام، ولكنهم وجدوا بعد أزمة قاسية أن هذه القيود لم يكن بالإمكان كسرها بعكس ما كانوا يعتقدون. وينقل التقرير عن داني رودريك من جامعة هارفارد: «إن تركيا تعاملت مع هذا الموضوع بشكل مختلف، فقد اعتمدت على تدفقات رأس المال لتمويل زيادة القطاع الخاص».

عَقْد التضخم المنخفض، والمال السهل، وفائض الادخار في جميع أنحاء العالم أبقوا خط الائتمان مفتوحًا. وبسبب ذلك تجنب الاقتصاد التركي دفع فاتورة الحساب لفترة طويلة. إن صبر المستثمرين الأجانب لن يستمر إلى الأبد. في الواقع، يعتقد الكثيرون أن تعافي الدولار وعوائد السندات المرتفعة في أمريكا سينهيان صبر المستثمرين الأجانب. ومع ذلك خرجت تركيا سالمة من أزمات مماثلة في الماضي.

وفي الخاتمة يقول التقرير إذا كانت تركيا مثالًا للمال السهل، فإن دروسها لا يمكن تطبيقها أو لم يعد من الممكن أن تطبق بشكل عام على الأسواق الناشئة. تحركت الحسابات الجارية، بشكل عام، نحو التوازن، بمعنى أن معظمها أصبح أقل اعتمادًا على الاقتراض الأجنبي. ويبرُز التضخم المرتفع (ثنائي الرقم) في تركيا لأن التضخم المنخفض (المكون من رقم واحد) أصبح هو النموذج المعتاد. في الواقع، النهج المتبع في السياسة النقدية بالأسواق الناشئة يكون نهجًا محافظًا باستثناء عدد قليل من المتمردين. لهذا السبب نوع الرهانات الذي قدمه «البروفيسور» قبل عقدين من الزمن تقريبًا أصبحت نادرة جدًا.

 
2018-05-27
الصفحة الرئيسية