الصفحة الرئيسية

عودة الألق للنقابات المهنية
 

عودة الألق للنقابات المهنية   هيل نيوز - د.فخري العكور


يعود نشاط النقابات المهنية في الاردن الى عهد الخمسينيات من القرن العشرين . وقد نشطت النقابات بشكل بارز في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بسبب الخبرات المتراكمة والاعداد الكبيرة للمنتسبين لها فلعبت النقابات دورا بارزا في فتح باب الحريات وتعزيز الديموقراطية ومشاركتها في قضايا المجتمع الاردني بالاضافة لدعم الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الاخرى .....

وتهدف النقابات الى تنظيم المهن وتطويرها وتقديم الخدمات الاقتصادية والاجتماعية لاعضائها بالاضافة الى مشاريع الاسكان والتامين الصحي ومعاش التقاعد والعجز .

وللنقابات موقف سياسي ثابت من كافة المصالح الوطنية والعربية والاسلامية مما يعطيها دعما شعبيا واسعا , وقد كانت النقابات رديفا للاحزاب السياسية وخاصة في فترة تجميد الحياة الحزبية والنيابية التي مرت بها الاردن .

لكن النقابات تعرضت في السنوات الاخيرة للتراجع حيث كثرت النزاعات الداخلية وتضارب المصالح بالاضافة الى تعرضها لمشاكل مالية كبرى في صناديقها الاستثمارية وعزوف المنتسبين عن تسديد التزاماتهم مما ادى الى عجز بعضها عن دفع رواتب التقاعد لمنتسبيها مما ساهم في انخفاض الاهتمام بها وعدم الاستماع لصوتها من قبل الحكومات السابقة .

لكنا شاهدنا بام اعيننا كيف استعادت هذة النقابات اهميتها وألقها في الايام القليلة الفائتة , حيث استطاعت ان توحد كلمتها ضمن مجلس النقباء وتمكنت من اشعال فتيل شعلة الحرية عند الشعب الاردني الذي انتفض في وجه حكومة الملقي التي كانت مصممة على التغول على جيوب المواطنين والقضاء على اي استثمارات داخل الوطن .

لقد قاد مجلس النقباء وعلى رأسه نقيب الاطباء رئيس المجلس الدكتور علي العبوس الحركات الشعبية الاخيرة عندما دعا الى الاضراب الشامل والاعتصام الذي تبعه احتجاجات شعبية ضخمة في العاصمة وكافة محافظات المملكة مما ادى الى سقوط حكومة الجباية بعد ان انحاز قائد البلاد الملك عبد الله الثاني كعادته دائما الى جانب شعبه وطلب استقالة الحكومة وكلف شخصية وطنية محبوبة من الجماهير وهو دولة الدكتور عمر الرزاز .

لقد استجاب الرئيس الجديد لمطالب النقابات والشعب ووعد بسحب قانون الضريبة المشؤوم بعد تشكيل الحكومة مما ادى الى توقف الاحتجاجات وعودة الهدوء للشارع الاردني الهائج .

اخيرا فاننا نتمنى ان يستمر هذا الألق الذي عاد بقوة الى نقاباتنا العزيزة , وان تبقى كما كانت الدرع الحصين الذي يحتمي خلفه الاردنيون في ظل ضعف مجلس النواب والاحزاب السياسية التي نتمنى ايضا ان تستعيد ألقها.

 
2018-06-09
الصفحة الرئيسية