الصفحة الرئيسية

خذلان واسع من التشكيلة الحكومية
 

خذلان واسع من التشكيلة الحكومية   هيل نيوز ـ فرح مرقه

لا يمكن لأحد أن يقرأ ما جال في ذهن عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، وهو يجلس وسط أولى المخالفات لكتاب التكليف الذي وجهه للدكتور عمر الرزاز. الملك الذي نادى بـ "حكومة رشيقة” وجد نفسه وسط 29 وزيراً، ستتكفل رواتبهم بإنهاء المساعدات المتواضعة التي وصلت الاردن من دول الخليج خلال الايام القليلة الماضية، كما ان التشكيلة ذاتها قد تسهم في تراجع اي مساعدات اخرى.

تشكيلة حكومة الدكتور عمر الرزاز، التي لا يمكن تسميتها الجديدة أو الطازجة بعدما أعاد رئيسها أكثر من نصف وجوه الحكومة السابقة، بدت مخيبة جداً للآمال، حيث بالاضافة لتكرار اكثر من نصف وجوه الحكومة "الساقطة” شعبياً، وبصورة قد تحرج ايضاً عاهل الاردن الذي تحدث عن حكومة الدكتور هاني الملقي باعتبار معظم من فيها لم يكونوا فاعلين و”كسالى”، جاءت بأسماء محبطة بمعظمها، ان لم يكن بإنجازها فبالآلية التي حملت بها الحقائب الوزارية.

أول مأخذ أُخذ على الرزاز، ولم يحمِ الرجل نفسه منه هي بكونه استثمر بـ "شلّته” وهذا ما تحدث عنه مقربون منه، وهم يعبّرون عن خيبة أملهم بالتشكيل، وهو الامر الذي قد لا يعيب الرجل لو ثبتت كفاءاتهم، بيد ان انحسار عامل الكفاءة لدى بعضهم لصالح اهواء الرئيس هو ما أخذ عليه، إضافة لكونه استثمر، اكثر مما ينبغي بحسب مراقبين برجالات "البنك الاهلي” الذي شغل هو رئاسة مجلس ادارته سابقاً.

4 وزراء من التشكيلة الحالية من بينهم نائب الرئيس الدكتور رجائي المعشر (مالك البنك) هم من البنك (إضافة إلى الرزاز نفسه)، والدكتور طارق الحموري وزير الصناعة والتجارة، وهالة زواتي وزيرة الطاقة والثروة المعدنية. بهذه الصورة حمّل الرزاز سلفاً نفسه جانباً من عبء الانتقاد.

الأهم والاخطر لم يكن ايضاً باعادة تدوير وزراء الوزارة السابقة وحسب، بل في ترك اسماء لا يمكن للشارع ان يرى منجزاتها، وهنا لا يفيد الدكتور الرزاز ان يتحدث عن كون تغيير النهج لا يحتاج تغيير الوجوه، حيث هو شخصيا يعرف ان الوزراء المذكورين لم يكونوا على قدر ثقة الشارع بما فيهم مثلا وزير يحمل حقيبة الاستثمار التي استحدثها سلفه الدكتور هاني الملقي بلا اي مبرر ولم يرَ احدٌ اثرها ولا اثر وزيرها الا على نفقات الدولة.

في المقابل ايضا، يمكن القول ان رئيس الوزراء اخطأ بصورة "لا تغتفر”، بنظر مراقبين، وهو يوزّر احد شباب الحراك "مثنى الغرايبة”، حيث يعيد الرئيس استنساخ تجربة "أطفأت” الدكتور خالد الكلالدة سابقاً (رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب)، وحيّدته عن الشوارع، بطريقة توحي خطأً بأن الشباب الذي ملأ الشوارع في الاردن مطالباً بتحسين الظروف الاقتصادية بدا "طالباً للتوزير”، وهذا بحد ذاته يضرب عمق الحراك والوعي الاردني، وكذلك الامر مع السيدة الوحيدة المتقدمة في الاعلام المستقل جمانة غنيمات، وكذلك بكاتبة ثورية بعض الشيء مثل بسمة النسور.

النساء في الوزارة والذين اوحى بهم الرزاز انه يقود حكومة "ليبرالية” بدا وانه بمعظم الاحوال وضعهم على التشكيلة بهدف لعبة الارقام والنسبة والتناسب، وتسجيل هدف "شكليٍّ تماماً” عنوانه "أكبر عدد سيدات في حكومة اردنية.

اكثر من ذلك، يختزل الرئيس المكلّف اثنين من الوزراء الجدد هما: وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء مبارك ابو يامين، ووزير الشباب مكرم القيسي، في مكانين يقللان من خبرتهما، حيث الاول محامٍ عريق ورئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب سابقاً، والاخر سفير الاردن في باريس (لمنظمة اليونسكو) وهو ما يمنحه خبرة العمل الدبلوماسي وليس الشبابي.

متابعة الاردنيين، قد تكفي اكثر بكثير من تقرير صحفي في "فصفصة وتمحيص” هوية الفريق، وان كانت حتى التركيبة السياسية غير المتجانسة تقول الكثير، حيث رأسمالي محافظ يقود الفريق الاقتصادي (الدكتور رجائي المعشّر) وهو بحد ذاته المتهم اصلا بقانون ضريبة الدخل الذي أثار غضب الشارع الاردني.

بينما فريق سياسي يتعارض بالرؤى مع الرئيس نفسه فيما يخص الإقليم والانفتاح على سوريا والعراق وإيران وغيرها.

يحصل كل هذا بينما زحام فريق الوزراء يمنع من أخذ صورة قريبة حتى مع عاهل الاردن بعد تأدية اليمين الدستورية البروتوكولية لتبدأ حكومة مكونة من 29 وزيراً عملها في دولة فيها نحو 10 ملايين نسمة وتعاني من أزمة اقتصادية اسقطت حكومة قبل ايام، ومقدار دينها العام نحو 40 مليار دولار.

بهذا المعنى يكرس الرئيس الجديد التجربة الأردنية التي أثبتت فشلها سابقاً كأم التجارب التي وعد الاردنيين بالاطلاع عليها للوصول للأردن الذي يريدون، فتجارب العالم تقول ان دولة ثرية كالسويد لا تدفع رواتب لأكثر من 13 وزيرا بينما تصر عمان على دفع رواتب 29 نصفهم على الأقل صنفهم الملك ككسالى.

تشكيلة الرزاز بدت أولى علامات الخذلان الذي لن يعالجه الا سعي حثيث لدمج الوزارات، وإجراءات اقتصادية جرئية تعيد للرجل بعضاً مما خسره مجاناً ودفعة واحدة من تطلعات الشارع.

الشارع الاردني، وبعدما اعتبر الدكتور عمر الرزاز قد دشن مرحلة من الأمل عنونها الرجل بتغريدة طالب فيها شاباً يدعى قتيبة بترك فكرة الهجرة، تداول على نطاق واسع جدا بالأمس وفور إعلان التشكيلة وسما مقلقا يعكس الكثير من الخذلان هو "هاجر يا قتيبة” . رأي اليوم

 
2018-06-16
الصفحة الرئيسية